الهجنة؛ كأن يقال مثلا لعلي ـ رضي الله عنه ـ:"خليفة خليفةِ خليفة خَليفة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -".
أما ما يمكن أن يشغب به بعضهم من احتجاج بقوله تعالى: {يَادَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ} سورة ص 26، فليس هذا مجاله لأسباب منها:
ـ أن داود ـ عليه السلام ـ خليفة حقا، ولكن لمن سبقه من أنبياء بني إسرائيل لإقامة شريعة موسى عليه السلام.
ـ أنه خليفة حقا، ولكن لمن سبقه من ملوك بني إسرائيل.
ـ أنه خليفة حقا، أي مخلوف من بعده بابنه سليمان عليه السلام.
ـ أن لداود ـ عليه السلام ـ شرعة ومنهاجا خاصين به لا يلزمان الأمة المحمدية؛ لأن لها شرعتها الخاصة بها: {لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا} المائدة 48، وشرعة بني إسرائيل أن تسوسهم الأنبياء، والملك والنبوة عندهم يجتمعان في شخص واحد، والخلافة عندهم تؤدي معنى الملك سواء بسواء، وهذا ما بيّنه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيما رواه أبو هريرة عنه:"كانت بنو إسرائيل تسوسهم الأنبياء، كلما هلك نبي خلفه نبي وإنه لا نبي بعدي"، وبينه القرآن الكريم: ... {وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَاقَوْمِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِيَاءَ وَجَعَلَكُمْ مُلُوكًا} المائدة 20.
أما شرعتنا ـ نحن المسلمين ـ فقوله تعالى: {وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ} الشورى 38، والرسول - صلى الله عليه وسلم -، أشرف ما خُوطب به فعُرف البشر في وجهه، كما لم يعرف من قبل، حين كان ينزل قوله تعالى:
ـ {وَإِنْ كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَاتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ} البقرة 23.
ـ {سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا ... } ـ الإسراء 1 ـ.
ـ {فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى} ـ النجم 10 ـ.