2 ـ إنّ القرطبي ومن نهج نهجه لم يستندوا على أي أثر صحيح النسبة إلى صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وما عزوه لابن مسعود وابن عباس مضطرب وغير ثابت، ومن أمثلة تناقضهم في الموضوع أن ابن الجوزي نسب إلى ابن عباس قولا بأن آدم خلف الملائكة قبله في الأرض، في حين نسب إليه القرطبي والطبرسي قولا بأن آدم خليفة لله في الأرض.
3 ـ إنّ كل ما ذكروه في الموضوع مجرد تأويلات ومحاولات للوصول إلى معنى الآية، ولذلك اضطروا إلى تدوين كل ما بلغهم من أقاويل بدون تثبت، فتورطوا في نقل الإسرائيليات وما ظنوا أن له أصلا في كتب الأمم السابقة، وهو ما نهى عنه النبي - صلى الله عليه وسلم -، لا سيما في مجال العقائد؛ وما ذهبوا إليه يمس جانبا خطيرا من التصور الاعتقادي لدى المؤمن ... إنه زعم بأنّ لله خليفة؛ تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا.
4ـ إن الأمر بدأ استعراضا منهم للأقوال والتأويلات، دون قصد ترجيح قول على قول؛ وإنما لتوسيع دائرة معارف القارئ ومداركه. لكنه تطور إلى تبني قول دون قول ورأي دون رأي؛ ثم تجاوز المفاضلة والترجيح إلى التوظيف السياسي، ومحاولة تكريس بعض الأنظمة وإضفاء الشرعية عليها، وإلباسها مسوح الكهنوتية التي لا علاقة لها بالإسلام من قريب أو من بعيد. وذلك عندما قفز القرطبي إلى الزعم بأن الخليفة ـ أو الإمام ـ خليفة لله تعالى واجب التنصيب، ونائب عنه لإقامة شرعه واجب الطاعة.
ثم بلغ الأمر في العصر الحديث حدا اعتبر فيه البشر كلهم خلفاء لله، مجاراة للفكر الغربي ومباهاة له ومزايدة عليه.
إن هذا المسار الذي انزلق إليه كثير من المفسرين كان له أفدح الأضرار على المجتمع الإسلامي في كافة المجالات:
ففي المجال الاعتقادي: بلغ الأمر حد الشرك والإلحاد، ذلك أن تصور إمكانية قيام مخلوق بالنيابة عن الله شرك صريح وإلحاد، لأن فيه تصورا لله على غير حقيقته، تجسيدا ومحدودية وغيابا عن أماكن ينوب عنه فيها غيره، وحضورا في