فهرس الكتاب

الصفحة 227 من 356

لكن هذا الاتجاه في تفسير الآية وتأويلها بغير علم من كتاب أو سنة، لم يمنع بعض كبار الأئمة من التثبّت في الأخذ والتشبّث بالحق، مثلما هو حال الإمام الشوكاني الذي أهمل ما ذهب إليه عامة المفسرين واكتفى بقوله [1] :"والخليفة هنا معناه الخالف لمن كان قبله من الملائكة، ويجوز أن يكون بمعنى المخلوف، أي: يخلفه غيره". والإمام ابن كثير الذي استعرض هذه التأويلات واحدًا واحدا دون أن يأخذ بها، وإنما قرر حاسما في الأمر بقوله [2] : {إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً} البقرة 30: أي قوما يخلف بعضهم بعضا قرنا بعد قرن، وجيلا بعد جيل، كما قال تعالى: {وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلَائِفَ الْأَرْضِ} ـ الأنعام 165ـ وقال: {ويجعلكم خلفاء الأرض} ـ النمل 62. وقال: {وَلَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَا مِنْكُمْ مَلَائِكَةً فِي الْأَرْضِ يَخْلُفُونَ} الزخرف 60، وقال: {فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ} » الأعراف 169". ثم انتقل للرد على أصحاب التأويلات الأخرى بقوله [3] :"وليس المراد هاهنا بالخليفة آدم عليه السلام فقط، كما يقوله طائفة من المفسرين، وعزاه القرطبي إلى ابن عباس وابن مسعود وجميع أهل التأويل، وفي ذلك نظر، بل الخلاف في ذلك كثير حكاه الرازي في تفسيره وغيره ..."."

من هذا الاستعراض الموجز لتأويلات المفسرين وشروحهم يمكن استخلاص الأحكام التالية:

1 ـ إنهم لم يعتمدوا فيما ذهبوا إليه، على أي حديث صحيح أو ضعيف أو موضوع، كما أنه لم يرد في سبب نزولها أي أثر، مما لا يترك لتفسيرها أي مستند سوى فصيح اللغة العربية، وما يؤيدها من آيات قرآنية أخرى، وهو ما اعتمده ابن كثير.

(1) - فتح القدير للشوكاني 1/ 65

(2) - تفسير القرآن العظيم لابن كثير 1/ 69

(3) - نفس المصدر 1/ 69

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت