فهرس الكتاب

الصفحة 226 من 356

البغدادي الخازن في كتابه"لباب التأويل"حيث يقول [1] :"والصحيح أنه سمي خليفة الله في أرضه لإقامة حدوده وتنفيذ قضائه".

ومثل أبي حيان الأندلسي (682 - 749 هـ) في كتابه"البحر المحيط"الذي حاول بهرجة هذا التأويل، وتبريره وتعميمه على جميع البشر، فوضع بذلك اللبنة الأولى التي بنى عليها المحدثون من المفسرين ادعاءهم، بأن الإنسان ـ مطلق الإنسان ـ خليفة لله في الأرض، وذلك بقوله [2] :"... ومناسبتها أنه ـ تعالى ـ لما امتنّ عليهم بتشريف أبيهم وتكريمه وجعله خليفة وإسكانه دار كرامته وإسجاد الملائكة تعظيما لشأنه ... ولا شكّ أن الإحسان إلى الأصل إحسان إلى الفرع، وشرف الفرع بشرف الأصل ...".

ومثل أبي السعود (ـ 951 هـ) الذي تردّد في الحسم، ولكنه حاول تبرير ما ذهب إليه غيره من خلافة آدم عليه السلام لله سبحانه وتعالى، فقال [3] :"والمراد بالخلافة: إمّا الخلافة من جهته سبحانه وتعالى في إجراء أحكامه وتنفيذ أوامره بين الناس، وسياسة الخلق، لكن لا لحاجة به تعالى إلى ذلك، بل لقصور استعداد المستخلف عليهم وعدم لياقتهم لقبول الفيض بالذات، فتختص بالخواص من بنيه، وإمّا الخلافة ممن كان في الأرض قبل ذلك فتعمّ حينئذ الجميع".

ومثل شهاب الدين الآلوسي البغدادي (ـ 1270هـ) الذي قرر أن"آدم خليفة لله في أرضه ..."ثم برر ذلك بقوله [4] :"لا لحاجة به تعالى، ولكن لقصور المستخلف عليه، لما أنّه في غاية الكدورة والظلمة الجسمانية، وذاته تعالى في غاية التقديس".

(1) - ج 1 ص 35

(2) - تفسير البحر المحيط لأبي حيان الأندلسي 1/ 286

(3) - إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم 1/ 142

(4) - روح المعاني في تفسير القرآن الكريم والسبع المثاني 1/ 220

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت