فهرس الكتاب

الصفحة 224 من 356

من أمثال ابن عباس وابن مسعود ـ رضي الله عنهما ـ. ولكنهم مع ذلك لم يتجاوزوا في شروحهم حد عرض الآراء والأخبار، إلى المفاضلة والترجيح وإصدار الأحكام الحاسمة؛ وهذا ما فعله مفسرون كثيرون مثل ابن الجوزي (508 - 597هـ) في كتابه"زاد المسير في علم التفسير"، حيث استعرض ما ورد في شرح الآية من أقوال لا ترقى إلى الرسول - صلى الله عليه وسلم - فقال معلقا على خبر بأن آدم خلف ملائكة كانوا يعيشون في الأرض [1] :

"وفي هؤلاء الملائكة قولان: أحدهما جميع الملائكة، قاله السدي وأتباعه، والثاني أنّهم كانوا مع إبليس حين أهبط إلى الأرض، ذكره أبو صالح عن ابن عباس ... ونقل أنّه كان في الأرض قبل آدم خلق، فأفسدوا فبعث الله إبليس في جماعة من الملائكة فأهلكوهم. والخليفة هو القائم مقام غيره، يقال: هذا خلف فلان وخليفته. وفي معنى خلافة آدم قولان أحدهما أنّه خليفة عن الله تعالى، في إقامة شرعه ودلائل توحيده والحكم على خلقه، وهذا قول ابن مسعود ومجاهد. والثاني أنّه خلف من سلف في الأرض قبله، وهذا قول ابن عباس والحسن".

ثم ازدادت زاوية الخطأ انفراجا عند من جاء بعده، فأخذ بعض المفسرين يميلون إلى ترجيح رأي على رأي وتأويل على تأويل، كما هو واضح في"مجمع البيان""للطبرسي"الذي يعدّ من أكابر علماء الإمامية في القرن السادس الهجري إذ قال [2] : {إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً} البقرة 30، أي خالق في الأرض خليفة؛ أراد بالخليفة آدم عليه السلام، فهو خليفة الله في أرضه يحكم بالحق؛ إلاّ أنّه تعالى كان أعلم ملائكته أنّه جعل من ذريّته من يفسد فيها، عن ابن عباس وابن مسعود. وقيل: إنّما سمى الله تعالى آدم خليفة، لأنّه جعل آدم وذريّته خلفاء للملائكة، لأن الملائكة كانوا من سكان الأرض"."

(1) - زاد المسير في علم التفسير لأبي الفرج جمال الدين عبد الرحمن بن الجوزي 1/ 60

(2) - مجمع البيان في تفسير القرآن لأبي علي الفضل بن الحسين الطبرسي 1/ 74

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت