فهرس الكتاب

الصفحة 223 من 356

خليفة الله عبد الله والده ... وأمه حرة تنمى لأمجاد

هكذا شاع هذا المفهوم المنحرف لدى عامة الأدباء والمتأدبين، والغلمان والخدم والحاشية، إلى أن ظهر في الأدب الشعبي العامي، حيث وصفت مريم الزنارية هارون الرشيد بلقب"خليفة الله في أرضه"في قصة الليلة 894.

وكان ردّ فعل المعارضة السياسية للحكم الأموي، أن لجأ أهمّ فصائلها وأقواها ـ الشيعة ـ، إلى استخدام نفس السلاح، فأخذوا يمجّدون رموزهم وقادتهم ويطرونهم بأكثر مما ينبغي، ابتداء من الإمام المظلوم ـ سيدنا علي رضي الله عنه ـ، وانتهاء بالأئمة من ذريّته الطاهرة.

وفي مقابل اعتبار بني أميّة خلفاء لله وبني خلفائه، رفع بعض الشيعة قادتهم إلى مستوى المعصومية، وغالى بعضهم الآخر فاعتبر الإمام عليا إلها أو قريبا من إله.

والفريقان ينطلقان معا من نفس زاوية الانحراف التي فُتحت من قبل، باستغلال جهل العامة وطمع الخاصة، ونأي العلماء الصالحين بأنفسهم عن الفتنة، وتوظيف كل الإمكانيات والوسائل والأساليب من أجل الاحتفاظ بسدة الحكم وسؤدد السلطان أو الوصول إليهما.

فلما نشطت حركة التفسير تأثّرت بهذا الجو الفكري، بواسطة الأدب الذي هو ديوان العرب وصحيفتهم التي لا يشق لها غبار. ويبدو أن بعض المفسرين الأوائل، عندما لم يجدوا لتفسير قوله تعالى: {إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً} البقرة 30، سببا للنزول ولا شرحا نبويا صحيح الرواية أو ضعيفها، واستبعدوا أن يكون معناها المتبادر إلى الذهن هو المقصود؛ غاب عنهم أن الآية متعلقة بأصول الدين والعقيدة لأنها تتحدث عن الغيب، وأن هذا المجال لا يحتج فيه إلا بالنصوص قطعية الثبوت والدلالة، أي بالقرآن الكريم وما تواتر من السنة النبوية، فلجؤوا إلى استقراء التراث الأدبي بخيره وشره، والأخبار الواردة في الإسرائيليات وقد نهينا عن الأخذ بها، والشروح المنسوبة بغير سند صحيح إلى بعض صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت