فهرس الكتاب

الصفحة 222 من 356

وكان من باكورة هذه الحملة المسمومة، ما نُسب ـ كذبا ـ إلى حسّان بن ثابت ـ رضي الله عنه ـ من مديح للخليفة عثمان ـ رضي الله عنه ـ يصفه بلقب"خليفة الله" [1] :

لعلكم أن تروا يوما بمغبطة ... خليفة الله فيكم كالذي كانا ... ثمّ بعد أن تمّ لهم ما أرادوا شجعوا على السير في هذا الاتّجاه، مستغلين ما درج عليه الشعراء من مزاجية تبالغ في المديح إذا رضيت، وتقذع في الذم إذا غضبت

فظهر أمثال مسكين الدارمي الذي وصف أنصار معاوية من الأمويين بأنهم"بنو خلفاء الله"في قوله:

بني خلفاء الله مهلا فإنّما ... يبوئها الرحمن حيث يريد

إذا المنبر الغربي خلا ربّه ... فإنّ أمير المؤمنين يزيد

وحارثة بن بدر الغداني الذي أطلق على معاوية لقب خليفة الله في معرض مدحه لزياد بن أبيه:

ألا من مبلغ عني زيادا ... فنعم أخو الخليفة والأمير

أخوك خليفة الله بن حرب ... وأنت وزيره نعم الوزير

وحادي عبد الملك الذي يقول:

يا أيّها البكر الذي أراكا ... عليك سهل الأرض في ممشاك

خليفة الله الذي امتطاكا ... لم يعل بكرا مثل ما علاكا

ثم سار العباسيون على نفس النهج فقال المنصور عن نفسه:"إنّما أنا سلطان الله في الأرض". وقال مروان بن أبي حفصة يمدحه:

ما زلت يوم الهاشمية معلنا ... بالسيف دون خليفة الرحمن

وقال ابن المولى يمدح المهدي:

(1) - ديوان جسان بن ثابت الأنصاري ص 249

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت