فهرس الكتاب

الصفحة 221 من 356

وكان خطر هذه الإسرائيليات سيكون هيّنا لو اقتصرت على أخبار الأمم الخالية وأيامها، ولكنّها تجاوزت ذلك إلى أخبار عن الغيب لا أصل لها من كتاب أو سنة اتّخذت مرجعا لتأويل آيات قرآنية لها علاقة بالتصوّر الإيماني، الذي يجب أن يبقى أبيض صافيا كما جاء به النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ ولولا أن الله حفظ هذا الذكر الحكيم لحدث لدينا ما حدث في التوراة والإنجيل.

من هذه الاختراقات التي حقّقتها الجاهلية الأولى في العقيدة، ما وقع من تفسير لقوله تعالى: {إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً} البقرة 30.

ذلك أنّ الأدبيات الإسلامية الحديثة، دأبت عند شرحها لهذه الآية الكريمة، على الزعم بأنّ الإنسان خليفة لله تكرمةً منه سبحانه لآدم وبنيه. ورد هذا التأويل لدى أغلب مفسّري العصر الحديث دون تبيّن أو تثبّت أو تمحيص، ومتابعة منهم لما ورد في بعض كتب التفسير القديمة ضعيفا وغير معتبر، أو ترجيحا اجتهاديا على غير قاعدة شرعية، وتأثّرا منهم بالتوجهات الفكرية الليبرالية الحديثة التي تدعي تكريم الإنسان وتقديسه، ومحاولة لوضع الإسلام في خط مواز أو مساو أو متجاوز لها.

ثمّ تلقف هذا التأويل بعض الدعاة المعاصرين، محاولين الاستفادة منه في مجال تأليف القلوب لما يثيره في النفس من أسباب الحبور والسعادة، وما يدغدغه فيها من كوامن التسامي والطموح إلى الكمال والتعالي على المخلوقات الأخرى غير البشرية.

إنّ لهذا التصوّر غير السليم جذورا ضاربة في صدر التاريخ الإسلامي، منذ أخذ البيت الأموي يخطط للانقلاب على الخلافة الراشدة، ويسرب هذه المفاهيم إلى العامة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت