طوعا أو كرها، مقهور تحت قاهريّته المطلقة، مربوب تحت ربوبيته الشاملة، بقيوميته الكاملة.
والصلة بين الله والإنسان رسولا كان أو نبيا أو شخصا عاديا، صلة عبودية خالصة: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِي} الذاريات 56، على سبيل الحصر والتأكيد.
والاتّصال بين الله والإنسان في الدنيا لا يكون إلاّ وحيا أو من وراء حجاب: {وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ} الشورى 51.
الإنسان في التصوّر الإسلامي شيء مثل جميع المخلوقات الأخرى. والله سبحانه وتعالى ليس كمثله شيء وهو السميع العليم.
هذا التصوّر الشامل عندما يختل، يختل تبعا لذلك الدين كلّه، عقيدة وعبادة وشريعة وعلاقات اجتماعية. فينشأ بين البشر من يزعم لنفسه أو لغيره من المخلوقات ـ بشرا أو جنّا أو ملائكة أو حجرا أو شجرا ـ صفات مميزة وقدرات خاصة، لتلقي الإلهام أو الغيب أو الحكمة أو النور.
وبذلك تفتح أبواب للضلال بالزيادة أو النقص، أو بإنشاء التكاليف أو إلغائها، أو بعبادة الملائكة أو الجنّ أو الأنبياء والرسل والصالحين.
هذا أخطر باب حُرّفت منه الديانات السماوية السابقة إطلاقا؛ ولذلك دأب الصادقون من فقهاء الأمة عبر الأجيال على جعل العقائد ـ التوحيد وأصول الدين ـ محور دراساتهم وأبحاثهم ومرتكز دعوتهم وتوجيهاتهم.
ومع ذلك وقع بعض المسلمين في المحظور، وتسلّل إلى بعض معتقداتهم الخلل، وحقّقت التصوّرات الفاسقة اختراقات خطيرة في كثير من علومهم الإسلاميّة، في مقدّمتها:"علم التفسير"الذي عرف من الأخبار المزيفة ما أطلق عليه مصطلح"الإسرائيليات".