فهرس الكتاب

الصفحة 219 من 356

الصوفية من انتقال النور ـ أو السر ـ عبر شيوخهم وصفوة مريديهم؛ أو بما جاء على ألسنتهم من هرطقات شركية وطلاسم كفرية.

هذه الانحرافات الطارئة على الإسلام نبه إليها الرسول - صلى الله عليه وسلم - وحذر منها في أحاديث كثيرة منها:

ـ"لتتبعن سنن من قبلكم شبرا بشبر، وذراعا بذراع، حتى لو دخلوا جحر ضبّ تبعتموهم"، قيل:"يا رسول الله، اليهود والنصارى؟"قال:"فمن؟"متفق عليه.

ـ"يكون في آخر الزمان دجالون كذابون يأتونكم من الأحاديث بما لم تسمعوا أنتم ولا آباؤكم فإيّاكم وإيّاهم لا يضلّونكم ولا يفتنونكم"رواه مسلم.

ـ"لا تصدقوا أهل الكتاب ولا تكذبوهم"رواه البخاري.

ـ قال عمر لرسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إنّا نسمع أحاديث من يهود تعجبنا، أفترى أن نكتب بعضها؟"فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"أمتهوّكون أنتم كما تهوّكت اليهود والنصارى؟ لقد جئتكم بها بيضاء نقية، ولو كان موسى حيّا ما وسعه إلا اتباعي"ـ متهوكون: متحيرون في دينكم ـ.

لقد كانت هذه التحذيرات النبوية حفاظا منه - صلى الله عليه وسلم - على استمرارية صفاء الإسلام ونقائه وسلامته من الشرك في المعتقد والممارسة والتطبيق.

ذلك أن أيّ خلل يصيب التصوّر الاعتقادي لله والكون والعلاقة بينهما، ينشأ عنه خلل في العبادة واضطراب في السلوك، وتصدع في العلاقات بين الناس فيما بينهم، وبين الناس وبين غيرهم من المخلوقات التي تعيش معهم في هذا الكون الفسيح.

فالله سبحانه وتعالى هو خالق كلّ شيء، وملكه وربّه ورازقه ونافعه وضاره ومحييه ومميته، وهو معهم أينما كانوا بغير حلول أو انتقال أو تجسيد أو تشبيه، يسمع دعاءهم ويجيب مضطرهم ويعلم سرّهم ونجواهم، بدون واسطة من جنّ أو إنس أو ملائكة أو غيرهم؛ والإنسان مخلوق من جملة مخلوقات الله، عبد من عبيده

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت