فهرس الكتاب

الصفحة 170 من 356

ـ وكون ما ادعي من إجماع الصحابة على اشتراط القرشية واستشهادهم بحديثها يوم السقيفة غير صحيح، وينقضه رفض سعد بن عبادة وشيعته إقرار قريش على الأمر وإباؤه مبايعة أبي بكر وعمر من بعده، وإصراره على ذلك إلى أن توفي وليس في عنقه بيعة لقرشي.

ـ كما أن غضب معاوية من حديث الزهري الذي أخرجه البخاري، عندما ذُكر له أن ملكا سيكون في قحطان، وتهديده من يردد ذلك بقوله:"وأولئك جهالكم فإياكم والأماني التي تضل أهلها"؛ يُعد شبهة توظيف سياسي لهوى قرشي أموي.

ـ ولعل مما يضعف أحاديث القرشية أيضا ويضفي عليها شبهة الهوى السياسي لجوء البعض إلى أحاديث بيّنة الوضع، مثل ما نُسب إلى الرسول - صلى الله عليه وسلم - من حديث عامر بن شهر:"انظروا قريشا فخذوا من قولهم وذروا فعلهم"، مما اتُّخذ ذريعة ومستندا لبدعة رفع التكليف عند ضُلال الباطنية.

ـ كما أن للحديث مطعنا آخر من حيث مدلوله؛ ذلك أن الإمامة إن كانت في قريش، فإنها في بني هاشم من قريش من باب أولى، وفي آل البيت من بني هاشم من باب أولى الأولى، اعتمادا على أحاديث صحيحة أخرى، منها ما أخرجه مسلم في كتاب الفضائل ـ باب فضائل نسب الرسول - صلى الله عليه وسلم:"إن الله اصطفى كنانة من ولد إسماعيل، واصطفى قريشا من كنانة، واصطفى من قريش بني هاشم، واصطفاني من بني هاشم". ومنها ما أخرجه الترمذي وحسَّنه، وصححه الألباني في تحقيقه"مشكاة المصابيح"للخطيب التبريزي، عن العباس أنه جاء للنبي - صلى الله عليه وسلم -، فكأنه سمع شيئا، فقام النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى المنبر، فقال:"من أنا؟"، فقالوا:"أنت رسول الله"، فقال:"أنا محمد بن عبد الله بن عبد المطلب، إن الله خلق الخلق فجعلني في خيرهم، ثم جعلهم فرقتين فجعلني في خير فرقة، ثم جعلهم قبائل فجعلني في خيرهم قبيلة، ثم جعلهم بيوتا فجعلني في خيرهم بيتا، فأنا خيرهم نفسا وخيرهم بيتا". وهذا قول الشيعة في إطار الاطراد العقلي المنطقي الذي تؤيده

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت