فهرس الكتاب

الصفحة 168 من 356

ابن عمرو يحدث أنه سيكون ملك من قحطان، فغضب فقام فأثنى على الله بما هو أهله، ثم قال: أما بعد فإنه بلغني أن رجالا منكم يحدثون أحاديث ليست في كتاب الله ولا تؤثر عن رسول الله، وأولئك جهالكم، فإياكم والأماني التي تضل أهلها، فإني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"إن هذا الأمر في قريش لا يعاديهم أحد إلا كبَّه الله في النار على وجهه ما أقاموا الدين").

وعن أنس قال: (كنا في بيت رجل من الأنصار فجاء النبي - صلى الله عليه وسلم - حتى وقف فأخذ بعضادة الباب فقال:"الأئمة من قريش ولهم عليكم حق ولكم مثل ذلك، ما إذا استرحموا رحموا، وإذا حكموا عدلوا، وإذا عاهدوا وفوا. فمن لم يفعل ذلك منهم فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين") .

ويستدل أبو يعلى الحنبلي في"المعتمد في أصول الدين" [1] على القرشية بما رواه أبو المثنى الحمصي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"الخلافة في قريش، يا قريش أنتم الولاة بعدي لهذا الأمر فلا تموتمن إلا وأنتم مسلمون"، وما رواه عمرو بن العاص عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"قريش ولاة الناس في الخير والشر".

واستشهد على ذلك أبو بكر الباقلاني المالكي في"التمهيد" [2] ، قال: (أما ما يدل على أنه لا يجوز إلا من قريش فأمور منها: قول النبي - صلى الله عليه وسلم:"الأئمة من قريش ما بقي منهم اثنان". وقوله - صلى الله عليه وسلم - للعباس حيث وصى بالأنصار في الخطبة المشهورة وكانت آخر خطبة خطبها، لما قال للرسول - صلى الله عليه وسلم:"توصي لقريش"، فقال له:"إنما أوصي قريشا بالناس وبهذا الأمر، وإنما الناس تبع لقريش، فبر الناس تبع لبرهم، وفاجرهم تبع لفاجرهم") .

إلا أن العمل بهذا الحديث وُوجه بصعوبات جمة بعد أن اتسعت الإمبراطورية الإسلامية، وتمزقت دويلات عرقية ومذهبية، وتوزعت قريش في الأمصار،

(1) -نصوص الفكر السياسي الإسلامي ليوسف أيبش ص 195،214

(2) - نفس المصدر ص 53

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت