فهرس الكتاب

الصفحة 159 من 356

المتناحرون، عجزت عن حماية الوحدة، فقامت الدويلات المذهبية والعرقية في الشرق والغرب، واضطر الفقهاء والمتكلمون بضروب من الاستنباط المتكلف إلى التشريع لجواز تعدد الأئمة.

9 -أكثر ما عرف به الفقهاء والمتكلمون طبيعة الخلافة ومميزاتها وخصائصها ـ إن لم نقل كله ـ، لا يستند إلى الكتاب والسنة إلا بضرب من التكلف الشديد والتأويل البعيد، الذي لا يمت بصلة وثيقة إلى طرق الاستنباط الشرعي الموثوق به؛ وكان اعتمادهم في ذلك على ما ظنوه مدارك للعقول ومصالح مرسلة. وهو ما أشار إليه إمام الحرمين عند تعريفه للإمامة في كتابه"الإرشاد إلى قواطع الأدلة في الاعتقاد"من أن الكلام في الإمامة [1] :"يعتوره محظوران عند ذوي الحجاج، أحدهما ميل كل فئة إلى التعصب وتعدي الحق، والثاني من المجتهدات المحتملات التي لا مجال للقطع فيها"، وما أكده أيضا في كتابه"غياث الأمم"إذ قال [2] :"لا مطمع في وجدان نص من كتاب الله تعالى في تفاصيل الإمامة، والخبر المتواتر معوز أيضا"، وزاد [3] :"إن معظم القول في الولاة والولايات العامة والخاصة مظنونة"وأضاف [4] :"معظم مسالك الإمامة عرية عن مسالك القطع خلية عن مدارك اليقين".

وكان مما عاق رؤية معظم الفقهاء والمتكلمين لطبيعة الخلافة الراشدة ومميزاتها، عدم وضوح تصورها في أذهانهم؛ وشعورهم بأنهم ينوبون عن الأمة في التفكير والتمييز بين المنافع والمضار، وأنهم يساعدون الحكام على القيام بمهامهم؛ لأن الولاية على الأمة في نظرهم ولايتان إحداهما سياسية خاصة بالحكام، والثانية فقهية خاصة بالعلماء؛ واعتبارهم ذواتهم وأشخاصهم مقياسا وحيدا للمعرفة، وإسقاطهم على الأمة حالاتهم النفسية رهبا ورغبا، وعلاقاتهم بالملوك ولاء وعداوة.

(1) - الصفحة 345

(2) - الصفحة 47

(3) - الصفحة 48

(4) - الصفحة 59

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت