فهرس الكتاب

الصفحة 158 من 356

3 -أن الخلافة تصرف عام في الأمة نفسها خاصتها وعامتها، كما قال الجويني. والتصرف العام في أي أمر شرعا وقانونا، يوحي بمعنى الملكية له وعدم المساءلة عنه، بحيث تُعد الأمة سائمة في يد مالكها، عليها اتباعه والانقياد لإمامته وامتثال أمره كما قال الأشعري. ولولا الرأي المطاع لهلك الخلق كلهم كما ذكر الغزالي ...

4 -أن الخلافة تسلط فردي على الأمة لا يشترك فيه مع الخليفة أحد. وكل ما عرف به الفقهاء والمتكلمون هذا المنصب، لم يشر إلى وجوب استعانته بأحد أو استشارته لغيره؛ وهذا الموقف منهم نتيجة منطقية لوضعهم الإمامة في مقام النائب عن الله أو عن الرسول - صلى الله عليه وسلم -. بل إن منهم من قاس أمر الإمام في علاقته بالأمة على الزوج بالنسبة لزوجته عقدا وقيومية واستدامة.

5 -أن الخلافة مسؤولية فردية لا أمام الأمة مطلقا، ولكن فقط بين يدي الله تعالى يوم القيامة. وما دام الإمام سيحاسب يوم القيامة على عمله في الدنيا وحده، فليس عليه أن يستشير أحدا، لأن الأمر أمره والعمل عمله والمحاسبة الأخروية له وحده. لذلك فالشورى في حقه غير ملزمة، وهي مجرد شعيرة تعبدية مندوب إليها بينه وبين خالقه.

6 -أن الخليفة مسؤول وحده عن تنفيذ أحكام الشريعة؛ لأنه نائب عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أو عن الله تعالى. مما يعطيه حق احتكار التشريع الإسلامي وشرحه وتأويله وتوجيهه وتطبيقه.

7 -أن الأمة كلها قاصرة غير رشيدة، لا تستطيع التمييز بين ما يضرها وبين ما ينفعها، ولا تكبح طبائعها السائبة إلا بالزجر الشديد والعقاب والتنكيل، الذي يقوم به الرئيس القاهر المطاع.

8 -أن الخليفة ضامن شخصيا لوحدة الأمة وتماسكها، ولا يجوز تبعا لذلك تعدد الأئمة سدا لذريعة تمزق البلاد والعباد. إلا أن هذا المبدأ لم يكن له ما يحفظه إلا قوة جند الخليفة، فلما تمزقت هذه القوة وضعفت واستبد بشراذمها الأمراء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت