والخليفة جمع خلائف، جاؤوا به على الأصل مثل: كريمة جمع كرائم. وجمعوه أيضا على خلفاء من أجل أنه لا يقع إلا على مذكر، وفيه الهاء، فجمعوه على إسقاط الهاء مثل ظريف جمع ظرفاء.
ثم نُقل لفظ"الخليفة"إلى معنى رئاسة الدولة والولاية العامة على الأمة في عهد أبي بكر، عندما خاطبه أحدهم بلقب"خليفة الله"، فاعترض على ذلك، لأن الخلافة لا تكون إلا عن غائب، فأُطلق عليه لقب"خليفة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ثم استعيض عنه في عهد عمر بلقب"أمير المؤمنين"الذي ارتاحت إليه فطرة المسلمين، لأن النبوة لا يسد مسدها أحد، وقد ختمت الرسالة؛ وأبو بكر نفسه انتبه إلى هذا عندما خاطب المسلمين قائلا:"أيها الناس إنما أنا مثلكم، وإني لعلكم تكلفوني ما كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يطيق. إن الله اصطفى محمدا على العالمين وعصمه من الآفات، وإنما أنا متبع ولست بمبتدع، فإن استقمت فأعينوني، وإن زغت فقوموني". كما أن الإمام علي عندما قيل له:"يدعوك خليفة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"، قال:"لسريع ما كذبتم على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"."
أما التأصيل الفقهي للقب"خليفة"فقد ظهر عقب بزوغ عصر التدوين لدى المفسرين، إذ ربطوه بقوله تعالى: {إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً} البقرة 30. إلا أن هذا الربط غير سليم، لأن هذه الآية القرآنية لا علاقة لها بما ذهبوا إليه، فهي خاصة بخلق آدم عليه السلام في ضمير الغيب، ولم يرد في شرحها نص من كتاب أو سنة، وأقوال المفسرين فيها مضطربة؛ وذلك ما أشار إليه أبو منصور الماتريدي بقوله في"تأويلات أهل السنة" [1] :"القول فيما يتوجه إليه مما تضمن قصة آدم عليه السلام من سورة البقرة، والكشف عما قال فيها أهل التفسير؛ من غير شهادة لأحد منا لإصابة جميع ما فيه من الحكمة، أو القطع على تحقيق شيء وجهوا إليه بالإحاطة)"
(1) - ص 85