فهرس الكتاب

الصفحة 152 من 356

والإمارة والإمرة: الولاية، والأمير: المُسلَّط والملك والمشاور وقائد الأعمى. ورجل إِمَّر وإمرة، مثل إِمَّع وإمَّعَة: ضعيف لا رأي له يأتمر بكل آمر، كقولهم أمير مسلط وشعبٌ إِمَّرةٌ.

وقد كان لفظ"أمير"في عهد الرسول - صلى الله عليه وسلم - يُطلق فقط على القائد العسكري الذي يعينه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - للكتيبة أو السرية أو الجيش، في إطار الطاعة المطلقة التي يقتضيها انضباط الجندي أمام قائده، والقائد أمام رمز الأمة الذي هو رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولذلك قال عليه الصلاة والسلام:"من أطاعني فقد أطاع الله، ومن عصاني فقد عصى الله، ومن يطع الأمير فقد أطاعني، ومن يعص الأمير فقد عصاني". لذلك لا يستقيم قياس أمر رئاسة الدولة على إمارة الجيش التي تضبطها نصوص الكتاب والسنة المتعلقة بحالة الحرب.

كما أن مفهوم التسلط والحكم والطاعة المطلقة الذي يومئ إليه لفظ"أمير"، وتخصيصه بالمؤمنين الذي يخرج من مشموله أهل الذمة والمستأمنين والمعاهَدين، وكافة المقيمين بأرض الإسلام من غير المسلمين، يجعل استعمال مصطلح"أمير المؤمنين"لا يرسم المعالم الحقيقية للنظام السياسي الإسلامي.

أما مصطلح"خليفة"فجذره اللغوي مادة"خلف"، والخاء واللام والفاء أصول ثلاثة:

الأول: خلاف قدام، كقولك: هذا خلفي وهذا قدامي.

والثاني: التغير، كقولهم: خلف فوه، إذا تغير، ومنه قوله - صلى الله عليه وسلم:"لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك".

والثالث: أن يجيء شيء بعد شيء يقوم مقامه، ومن هذا الأصل قولهم: هو خلف صدق من أبيه وخلف سوء من أبيه، فإن لم يذكروا صدقا ولا سوءًا قالوا للجيد: خلَف بفتح اللام وللرديء خلْف بسكون اللام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت