الفقهاء والمتكلمين عكسوا ما ذهب إليه الصحابة وجعلوا أمر الدنيا إمامة كبرى وأمر الدين إمامة صغرى.
والثالثة أن إمامة أبي بكر للصلاة كانت اختيارا من الرسول - صلى الله عليه وسلم - وتزكية منه للصديق. أما"الأئمة الأعاظم"لدى الفقهاء والمتكلمين فأكثرهم لا يصلح لإمامة الصلاة، لفسق معتقد أو فسق سلوك أو جهل وأمية.
أما مصطلح"أمير المؤمنين"فهو مركب إضافي يحصر الإمارة في المؤمنين، أي المسلمين. وأصل استعماله أن عمر بن الخطاب ـ رضي الله عنه ـ طلب من عامله بالعراق أن يبعث إليه برجلين عارفين يسألهما عما يريد، فأنفذ إليه لبيد بن ربيعة وعدي بن حاتم، فلما وصلا المدينة دخلا المسجد فوجدا عمرو بن العاص فقالا له:"استأذن لنا على أمير المؤمنين"، فقال لهما عمرو:"أنتما والله أصبتما اسمه". ثم دخل على عمر فقال:"السلام عليك يا أمير المؤمنين"، فقال عمر:"ما بدا لك يا ابن العاص؟ لتخرجن من هذا القول"، فقص عليه عمرو القصة فأقره على ذلك، فكان أول تلقيبه بأمير المؤمنين.
أما الأصل اللغوي، فإن لفظ أمير من فعل"أَمَرَ"بفتح الميم وضمها إذا ولِيَ، وبكسر الميم إذا صار ذا أمر. والهمزة والميم والراء كما ذكر ابن فارس [1] في معجمه أصول خمسة:
ـ الأمر من الأمور: الشأن، كقولهم: هذا أمر رضيته.
ـ الأمر ضد النهي، كقولهم: لي عليك إمرة مطاعة.
ـ والأَمَر بفتح الميم: النماء والبركة، كقولهم: امرأة أمِرَة، أي مباركة.
ـ والأمر: المَعْلَمُ، أي العلامة ومنه أمار الطريق أي معالمه.
ـ والإِمر بكسر الهمزة: العجب، ومنه قوله تعالى: {قَالَ أَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا إِمْرًا} ـ الكهف 71 ـ.