إمامة الصلاة وكبرى هي رئاسة الدولة. وكان الفلاسفة المسلمون من قبلهم قد استخدموا اللفظ، مرادفا للفظ"الفيلسوف"و"النبي"و"الملك"الذي يتصل بالعقل الفعال ويستمد النور من الموجود الأول، ويقدر وحده على تربية الأمة وتعليمها.
ولئن كان مدلول"الإمامة"لدى أهل السنة يختلف عن مدلوله لدى الشيعة وينقضه، سواء من حيث طبيعة المنصب أو صفات الإمام ومهامه، وكان مدلوله لدى الشيعة يختلف عما عند أهل السنة وينقضه، فإن هذا المصطلح عند التحليل يُنقض بثلاث ملاحظات:
أولها أن قياس أمر الحكم على إمامة الصلاة غير مُسَلَّم به؛ لأن إمام الصلاة منضبط بأحكامها؛ وهو إذ يصلي بالناس وللناس، مقتدى به ومقتديا بالرسول - صلى الله عليه وسلم - مجرد منفذ لأحكام الصلاة. وكذلك إمام الحكم ـ إذا جاز القياس ـ ينبغي أن يكون مجرد منفذ لأحكام الشريعة في أمر الدين ولقرارات الأمة في أمر الدنيا، فإن لم يفعل فسد القياس. كما أن إمامة الصلاة تتعدد بتعدد المساجد، ولكل مسلم حق الاختيار بين المساجد والأئمة، حسب علمه بمستوى الإمام وكفايته وعدالته، وهو مأجور على اجتهاده في الاختيار لا موزور؛ وعلى المأمومين واجب رد الإمام وإصلاح خطئه وتذكيره إن نسي، كما لهم حق عزله عن الإمامة بالجهل أو التهاون أو الفسق والفجور.
أما الإمام الأعظم لدى الفقهاء والمتكلمين، فإنه سائب يفعل ما يشاء، شوراه غير واجبة أو ملزمة، وتدبيره لأمر الأمة فردي، وتصرفه في الدماء والأرواح والأبشار والأعراض والأموال لا حدود له، والخروج عليه حرام ما دام يقوم"بمكائه وتصديته"، فإن لم يقم بذلك فنظرية خوف الفتنة خير ضمان لبقائه في السلطة طول حياته، وبعد مماته في من يرثه من ذريته وأقاربه.
والثانية أن ما رُوي عن بيعة أبي بكر وقياسها على نيابته عن الرسول - صلى الله عليه وسلم - في إمامة الصلاة، يجعل إمامة الصلاة هي الكبرى؛ لأنها أمر ديني محض والصلاة عماد الدين؛ ويجعل ولاية أمر المسلمين هي الصغرى، لأنها مجرد أمر دنيوي. ولكن