وفي تاج العروس [1] : أمَّه يؤمه أمًّا: قصده وتوجه إليه، وفي حديث ابن عمر: (من كانت فترته إلى سنة فلأم ما هو) ، أي قصد الطريق المستقيم، والإمام كل من ائتم به قوم من رئيس أو غيره.
وفي الصحاح [2] : رئيس القوم: أمهم، والعَلَم الذي يتبعه الجيش الأم.
وفي الاستعمال الإسلامي"الإمام"من له مسؤولية دينية نبوة أو إرشادا أو صلاة. قال تعالى: {وَإِذْ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ} البقرة 124. وقال أيضا: {يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ} الإسراء 71. وفي الحديث النبوي من رواية أنس:"لعن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثلاثة: رجل أمَّ قوما وهم له كارهون ...".
إن أصل الاستعمال الديني لهذا المصطلح كان إمامة الصلاة، ولكن التوسع في استعماله جعلهم يطلقونه فيما بعد على كل قدوة في علم أو فن أو صناعة. أما الاستعمال السياسي فقد ورد متأخرا، وإنْ مهدت له إشارات بعد وفاة الرسول - صلى الله عليه وسلم - إذ قال بعض الصحابة عن أبي بكر:"اختاره النبي - صلى الله عليه وسلم - لصلاتنا، فكيف لا نرضاه لدنيانا"، وقال الإمام علي ـ كرم الله وجهه ـ:"حق على الإمام أن يحكم بما أنزل الله ويؤدي الأمانة، فإن فعل فحق على الرعية أن يسمعوا ويطيعوا".
ذلك أن المسلمين أول عهدهم بالدولة بعد وفاة النبي - صلى الله عليه وسلم - استحدثوا مصطلح خليفة، ثم في عهد عمر استحدثوا مصطلح"أمير المؤمنين"، ثم في القرن الهجري الثاني عندما تبلور الفكر السياسي الشيعي، الذي ربط الأمر بأصل الدين وحيًا ووصيةً ومعصوميةً وامتدادًا للنبوة، ظهر مصطلح"الإمامة"متميزا بسماته وخصائصه؛ فتبنته الدعوة العلوية أول الأمر، ولُقب به إبراهيم بن محمد، ثم تبنته الدعوة العباسية بعد أن التفت على الدعوة العلوية وصادرتها؛ ثم انتقل في عهد التصنيف السياسي إلى أبحاث المتكلمين السنة، فقسموا الإمامة إلى صغرى هي