فهرس الكتاب

الصفحة 148 من 356

إن لفظ"الأحكام"إذ وُصف بـ"السلطانية"وقُيِّد بها أصبح معناه: الأحكام القاهرة والشديدة والحادة والتسلطية، والمانعة من التصرف المتغلبة على كل حجة وقوة.

كل هذه الصفات تبين الزاوية التي انطلق منها الفقهاء والمتكلمون عندما استحدثوا هذا المصطلح؛ وهو ما يتعارض تعارضا مطلقا مع جميع المبادئ والقيم والتشريعات التي أتى بها الإسلام. والرسول - صلى الله عليه وسلم - وهو سيد ولد آدم يخاطبه ربه عز وجل بقوله: {فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ (21) لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُسَيْطِرٍ} ـ الغاشية 22 ـ. كما أن مفهوم التسلط والقهر والسيطرة على العباد ينكره القرآن جملة وتفصيلا، يقول الله تعالى:

ـ {قُلْ اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ} الرعد 16.

ـ {وَاسْتَفْتَحُوا وَخَابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ} إبراهيم 15.

ـ {إِنْ تُرِيدُ إِلَّا أَنْ تَكُونَ جَبَّارًا فِي الْأَرْضِ} القصص 19.

ـ {إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلَّا مَنْ اتَّبَعَكَ مِنْ الْغَاوِينَ} الحجر 42

وفي الحديث النبوي:

ـ"فقالت النار أوثرت بالمتكبرين والجبارين"البخاري ومسلم.

ـ"بئس العبد عبد تجبر واعتدى"الترمذي.

وهذا ما يجعل مصطلح"الأحكام السلطانية"لا ينطبق على النظام السياسي للدولة الإسلامية، ولا يمثل مطلقا العلاقة الحقيقية التي ينبغي أن تبنى بين الأمة وبين قيادتها في ظل تعاليم الإسلام.

أما مصطلح"الإمامة"فقد اتخذه المتكلمون والفقهاء مرادفا لمصطلحي"الخلافة"و"إمارة المؤمنين". واللفظ مصدر الفعل"أمَّ"القوم وأمَّ بهم إذا تقدمهم وصار لهم إماما، سواء إلى صراط مستقيم أو إلى ضلالة. قال تعالى: {وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا} الأنبياء 73، {وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ} القصص 41.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت