فهرس الكتاب

الصفحة 68 من 260

التفصيل في بيان مسائل التوحيد، أو جاء التفصيل لبيان أفراد الشرك فإنهم يخالفون في ذلك وتغلبهم نفوسهم في مواجهة الناس في حقائق أفراد التوحيد وأفراد الشرك.

إذن فالذي تميزت به هذه الدعوة؛ دعوة الإمام المصلح رحمه الله أنَّ الدعوة إلى شهادة أن لا إله إلاَّ الله دعوة تفصيلية ليست إجمالية، أمَّا الإجمال فيدعوا إليه كثيرون؛ نهتم بالتوحيد ونبرأ من الشرك؛ لكن لا يذكرون تفاصيل ذلك، والذي ذكره الإمام رحمه الله في بعض رسائله أنه لما عَرَضَ هذا الأمر يعني الدعوة إلى التوحيد عرضه على علماء الأمصار قال: وافقوني على ما قلت وخالفوني في مسألتين في مسألة التكفير وفي مسألة القتال. وهاتان المسألتان سبب المخالفة مخالفة أولئك العلماء فيها أنهما فرعان ومتفرعتان عن البيان والدعوة إلى أفراد التوحيد والنهي عن أفراد الشرك.

إذن الدعاء إلى شهادة أن لا إله إلاَّ الله هو الدعاء إلى ما دلَّت عليه من التوحيد، والدعاء إلى ما دلَّت عليه من نفي الشريك في العبادة وفي الربوبية وفي الأسماء والصفات عن الله جل وعلا.

وهذه الدعوة دعوة تفصيلية لا إجمالية، ولهذا فصَّل الإمام رحمه الله في هذا الكتاب أنواع التوحيد وأفراد توحيد العبادة، وفصَّل الشرك الأكبر والأصغر وبين أفرادا من ذا وذاك.

يأتي تفسير شهادة أن لا إله إلاَّ الله في الباب الذي بعده؛ لأنه باب تفسير التوحيد وشهادة أن لا إله إلاَّ الله.

قال رحمه الله (وقول الله تعالى {قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنْ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنْ الْمُشْرِكِينَ} [يوسف: 108] ) هذه الآية من آخر سورة يوسف هي في الدعوة إلى الله، وسورة يوسف كما هو معلوم مِن تأملها في الدعوة إلى الله من أولها إلى آخرها؛ موضوعها الدعوة، ولهذا جاء في آخرها قواعد مهمة في حال الدعاة إلى الله وحال الرسل الذين دعوا إلى الله، وما خالف به الأكثرون الرسل، واستيئاس الرسل من نصرهم، ونحو ذلك من أحوال الدعاة إلى الله.

في آخر تلك السورة, قال الله جل وعلا لنبيه (قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ) ، (هَذِهِ سَبِيلِي) أنني أدعو إلى الله، فمهمة الرسل هي الدعوة إلى الله جل وعلا, (هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ) وأحسن الأقوال قول من دعا إلى الله وأحسن الأعمال عمل من دعا إلى الله جل وعلا، ولهذا قال سبحانه {وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنْ الْمُسْلِمِينَ} [فصلت:33] ، قال الحسن البصري رحمه الله في تفسير هذه الآية ما معناه قال: هذا حبيب الله، هذا ولي الله، هذا صفوة الله من خلقه أجاب الله في دعوته ودعا الناس إلى ما أجاب الله فيه من دعوته، هذا حبيب الله. وهذا أمر عظيم في أن الداعي إلى الله هو أحسن أهل الأقوال قولا، (وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنْ الْمُسْلِمِينَ) .

قال جل وعلا هنا (قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ) ، قوله (أَدْعُو إِلَى اللَّهِ) هذا موطن الشاهد فإنه دعاء إلى الله جل وعلا لا إلى غيره، وهذه فيها فائدتان:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت