فهرس الكتاب

الصفحة 63 من 260

قال إبراهيم التيمي رحمه الله -من سادات التابعين- لما تلا هذه الآية قال: ومن يأمن البلاءَ بعد إبراهيم. إذا كان إبراهيم عليه السلام هو الذي حقق التوحيد، وهو الذي وُصف بما وُصف به، وهو الذي كسر الأصنام بيده، ويخاف؟ فمن يأمن البلاء بعده؟

إذن ما ثمَّ إلا غرور وأهل الغرور, وهذا يوجب الخوف الشديد، لأنه ما أُعطي إبراهيم الضمانَ على أن لا يُشرِك، وعلى أن لا يزيغ قلبه، مع أنه سيد المحققين للتوحيد في زمانه؛ بل وبعد زمانه إلى نبينا - صلى الله عليه وسلم - فهو سيد ولد آدم، ومع ذلك خاف.

قوله هنا (وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ) ، (الْأَصْنَامَ) جمع صنم.

والصنم: هو ما كان على صورة مما يُعبد من دون الله، يُصوِّر صورة على شكل وجه رجل، أو على شكل جسم حيوان، أو رأس حيوان، أو على شكل صورة كوكب أو نجم، أو على شكل الشمس و القمر ونحو ذلك، فإذا صور صورة فتلك الصورة يُقال لها صنم.

والوثن: هو ما عُبد من دون الله مما هو ليس على شكل صورة؛ فالقبر وثن وليس بصنم, ومشاهد القبور عند عُبَّادها هذه أوثان وليست بأصنام، وقد يُطلق على الصنم أنه وثن كما قال جل وعلا في قصة إبراهيم في صورة العنكبوت {إِنَّمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثَانًا وَتَخْلُقُونَ إِفْكًا} [العنكبوت:17] , قد يُطلق على قلة، وقال بعض أهل العلم هم عبدوا الأصنام، وعبدوا الأوثان جميعا، فصار في بعض الآيات ذكر الأصنام لعبادتهم الأصنام، وفي بعض الآيات ذكر الأوثان لعبادتهم الأوثان, والأول أظهر؛ لأنه قد يُطلق على الصنم أنه وثن، ولهذا قال النبي - صلى الله عليه وسلم - «اللّهُمّ لاَ تَجْعَلْ قَبْرِي وَثَناً يُعْبَدُ» فدعا لله ألاّ يجعل قبره وثنا، فصار الوثن ما يعبد من دون الله, مما ليس على هيئة صورة.

قال رحمه الله (وفي الحديث: «أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر» . فسئل عنه فقال: «الرياء» ) الرياء قسمان: رياء المسلم ورياء المنافق.

رياء المنافق: رياء في أصل الدين، يعني رَاءَ بإظهار الإسلام وأبْطَنَ الكفر, {يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا} [النساء:142] .

ورياء المسلم الموحد: أن يُحَسِّنَ صلاته من أجل نظر الرجل، أو أن يُحَسِّنَ تلاوته لأجل التسميع؛ أن يُمدح ويُسمَّع لا لأجل التأثير. فالرياء مشتق من الرؤية [1] ،[فما كان من جهة الرؤية، يعني: أن يحسن عبادة لأجل أن يُرَى من المتعبدين، يطيل في صلاته، يطيل في ركوعه في سجوده، يقرأ في صلاته أكثر من العادة من أجل أن يُرَى ذلك منه، يقوم الليل لأجل أن يقول الناس عنه أنه يقوم الليل، هذا شرك أصغر.

والشرك الأصغر هذا الذي هو الرياء: قد يكون محبطا لأصل العمل الذي تعبد به، وقد يكون محبطا للزيادة التي زادها:] [2]

(1) انتهى الوجه الأول من الشريط الثاني.

(2) سقط من الأشرطة، وقد نقلته عن تفريغ جامع ابن تيمية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت