وفي مسند الإمام أحمد عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: كانت امرأة في بيت فخرجت في سرية من المسلمين، وتركت ثنتي عشرة عنزة وصيصيتها التي كانت تنسج بها قال ففقدت عنزة لها وصيصيتها فقالت: يا رب إنك قد ضمنت لمن خرج في سبيلك أن تحفظ عليه، وإني قد فقدت عنزا من غنمي وصيصيتي، وإني أنشدك عنزة لي وصيصيتي، قال: وجعل النبي صلى الله عليه وسلم يذكر شدة مناشدتها ربها تبارك وتعالى، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"فأصبحت عنزها ومثلها وصيصيتها". [1] .
ومن أنواع الحفظ حفظ الله للعبد في دينه وإيمانه فيحفظه في حياته من الشبهات المضلة، ومن الشهوات المحرمة، ويحفظ عليه دينه عند موته فيتوفاه على الإيمان.
ففي الصحيحين عن البراء بن عازب عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه أمره أن يقول عند منامه: إن قبضت نفسي فارحمها وإن أرسلتها فاحفظها بما تحفظ به عبادك الصالحين، وفي حديث عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم علمه أن يقول: اللهم احفظني بالإسلام قائما واحفظني بالإسلام قاعدا واحفظني بالإسلام راقدا ولا تطمع في عدوا ولا حاسدا. [2] .
وكان النبي صلى الله عليه وسلم يودع من أراد سفرا فيقول استودع الله دينك وأمانتك وخواتيم عملك، وقال صلى الله عليه وسلم: إن الله إذا استودع شيئا حفظه. خرجه النسائي وغيره، وفي الجملة فإن الله عز
(1) قال الهيثمي في مجمع الزوائد (5/ 504) : رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة برقم (2935) .
صيصيتها: هي الصنارة التي يغزل بها وينسج.
(2) السلسلة الصحيحة رقم (1540) ، صحيح الجامع رقم (1260) .