الصفحة 5 من 17

ومن أجمل من استشعر هذا المعنى سعيد بن المسيب رحمه الله فقال:"إني لأصلي فأذكر ولدي فأزيد في صلاتي"، يريد بذلك أن يصل إلى مرتبة الصالحين، فينال بصلاحه صلاح أبنائه من بعده.

وقال محمد بن المنكدر لولده: والله يا بني إني لأزيد في صلاتي ابتغاء صلاحك. فانظر كيف كان فقهه رحمه الله ورضي عنه لقضية صلاح الذرية، وعلم ما هو الشيء النفيس والغالي الذي يكتنزه لولده حتى ينفعه فيما هو مقبل عليه من العواقب والمشقات. لقد أدرك ابن المنكدر الطريق فهل تبصره أنت؟

وهذا عمر بن عبدالعزيز رحمه الله ورضي عنه يضرب المثال وهو من هو في زهده وورعه، مات وما خلف لأهل بيته من حطام الدنيا شيئا ... ثم ... يقول العارفون من أهل عصره: قد رأينا أبناء عمر بن عبد العزيز أغنى الناس، ورأينا أبناء عبدالملك بن مروان عالة يتكففون الناس.

فترك الحرام، وقول المعروف، وفعل الخيرات وبذل الصدقات، هي الأمان لولد تتقلب أحواله في الدهر وأنت لا شك تاركه، ولكن الذي لا يزول، والذي بيده مقادير السماوات والأرض وخزائنها إن استودعته وديعتك فلن يضيعها."وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافا خافوا عليهم فليتقوا الله وليقولوا قولا سديدا"

ومما يُذكر في امتداد أثر صلاح الآباء على الأبناء ما يذكره الإمام الغزالي رحمه الله في كتابه إحياء علوم الدين فيقول: رُوي أن الشافعي رحمه الله لما مرض مَرَض موته، قال: مروا فلانًا يغسلني، فلما بلغه خبر وفاته حضر وقال ائتوني بوصيته، فإذا فيها على الشافعي سبعون ألف درهم دينًا، فقضاها عنه، وقال: هذا غسلي إياه.

قال أبو سعيد الواعظ الحركوشى: لما قدمت مصر طلبت منزل ذلك الرجل، فدلوني عليه، فرأيت جماعة من أحفاده وزرتهم فرأيت فيهم سيما الخير، وآثار الفضل، فقلت: بلغ أثره في الخير إليهم وظهرت بركته فيهم مستدلا بقوله تعالى: (وكان أبوهما صالحا) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت