قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إذا مات الإنسان انقطع عنه عمله إلا من ثلاثة: إلا من صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له". [1]
قال الإمام النووي رحمه الله في شرحه على مسلم (11/ 85) : قال العلماء: معنى الحديث أن عمل الميت ينقطع بموته وينقطع تجدد الثواب له إلا في هذه الأشياء الثلاثة لكونه كان سببها فإن الولد من كسبه، وكذلك العلم الذي خلفه من تعليم أو تصنيف، وكذلك الصدقة الجارية، وهي الوقف.
فوائد الحديث:
قال الإمام النووي رحمه الله، وفيه:
1 -فضيلة الزواج لرجاء ولد صالح.
2 -وفيه: دليل لصحة أصل الوقف وعظيم ثوابه.
3 -وفيه: بيان فضيلة العلم والحث على الاستكثار منه والترغيب في توريثه بالتعليم والتصنيف والإيضاح، وأنه ينبغي أن يختار من العلوم الأنفع فالأنفع.
4 -وفيه: أن الدعاء يصل ثوابه إلى الميت، وكذلك الصدقة، وهما مجمع عليهما.
5 -وكذلك قضاء الدين كما سبق، وأما الحج فيجزي عن الميت عند الشافعي وموافقيه، وهذا داخل في قضاء الدين إن كان حجا واجبا، وإن كان تطوعا وصى به فهو من باب الوصايا. اهـ. شرح النووي (11/ 85) .
وعن أبي قتادة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"خير ما يخلف الرجل من بعده ثلاث: ولد صالح يدعو له، وصدقة تجري يبلغه أجرها، وعلم يُعملُ به من بعده". [2]
وعن أبي أمامة - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"أربعةٌ تجري عليهم أجورهم بعد الموت: رجلٌ مات مرابطًا في سبيل الله، ورجل علم علمًا"
(1) رواه مسلم في كتاب الوصية برقم (1631) ، باب ما يلحق الإنسان من الثواب بعد وفاته، والترمذي في كتاب الأحكام برقم (1376) ،والنسائي في كتاب الوصايا برقم (3653) .
(2) رواه ابن ماجة بإسناد صحيح وقال الألباني:"صحيح""الترغيب"رقم (75) .