وآخرها عندهم ذات الدين، فاظفر أنت أيها المسترشد بذات الدين. أ. هـ [1] .
وقوله:"تربت يداك"كلمة معناها الحث والتحريض، وقيل: هي هنا دعاءٌ عليه بالفقر، وقيل: بكثرة المال واللفظ مشترك بينهما، قابل لكل منهما، والآخر هنا أظهر. ومعناه: اظفر بذات الدين لا تلتفت إلى المال، وأكثر الله مالك، والله تعالى أعلم.
فمن حق الولد على والده أن يحسن اختيار أمه، فزواج الأب الصالح والأم الصالحة لا شك أن ثمرة وذرية ذلك الزواج ستكون صالحة.
ولننظر في قِصّة ذلك الشاب السارق الذي لما أرادوا قطع يده! نادى القاضي وقال: اقطعوا يدّ أمي لأنني وأنا صغير سرقت بيضة فتهلل وجهها وضحكت لي؟
أناس تصلي عليهم الملائكه ...
والأب يجني ثمرة ما زرع من تربيته الصالحة لأبنائه ولا تستوي السنبلة على عودها إلا إذا كانت بذرتها صالحة وتربتها صالحة فإذا كانت البذرة فاسدة وتربتها سبخة فأي عود وأي زرع ترجو من وراء ذلك، فقد قال تعالى:"والبلد الطيب يخرج نباته بإذن ربه والذي خبث لا يخرج إلا نكدا".
فهذا المبارك والد الإمام الحجة شيخ الإسلام عبدالله بن المبارك، كان عبدًا رقيقًا أعتقه سيده، ثم عمل أجيرًا عند صاحب البستان، وفي يوم خرج صاحب البستان مع أصحاب له إلى البستان وقال للمبارك: ائتنا برمان حلو فقطف رمانات، فإذا هي حامضة،
فقال صاحب البستان: أنت ما تعرف الحلو من الحامض؟!!
فقال له: أنت لم تأذن لي لأعرف الحلو من الحامض .. فقال: أنت من كذا
(1) شرح النووي (10/ 293) .