فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 395

وهل قرأ النبي صلى الله عليه وسلم ما في الإحياء من الأحاديث التي لا أصل لها وعددها كثير وصل إلى تسعمائة وبضع وأربعين، وأما الموضوعة فهي التي تملأ الحيز الكبير من الإحياء، وأما الضعيفة فهي السياج الذي يغطي الإحياء، وأما الكذب على السلف من صحابة وغيرهم فلا تسأل عن مقداره، فالإحياء مخبأة لكل كذب على السلف، فأين ما تواتر عنه صلى الله عليه وسلم:"من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار" [1] فهل تراجع رسول الله صلى الله عليه وسلم عن هذا الحديث أم ماذا؟ فليجبنا الصوفية ومحبوهم.

وهل اطلع صلى الله عليه وسلم على الطامات الكبرى والبلايا العظمى التي شبك بها الغزالي إحياءه من أوله إلى آخره، فلو أقره رسول الله صلى الله عليه وسلم كما يزعم هؤلاء الكذبة لبطلت نبوته ورسالته وكان كاذبا في كل ما دعا إليه من إخلاص التوحيد لله تعالى وتعظيمه وتقديره حق قدره، وأعوذ بالله من كلام تكون نتيجته هكذا.

ومن كَذبَ فيما ذكرت فليطالع هذا البحث المبارك من أوله إلى آخره وليرجع بنفسه إلى كتاب الإحياء وليقرأه بتدبر وتمعن متجردا من الأهواء السابقة واللاحقة، ومتخليا عن كل الحبال الشيطانية التي هي منطلق كل صوفي ومتعاطف مع الصوفية بغير حجة ولا برهان و لا دليل من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم .

ولو تتبعنا ما كتبه المخرفون في مدح الإحياء لسودنا صحائف كثيرة وما في ذلك إلا الاثقال ومضيعة الوقت للقراء، لأن الباطل كثير والمقبلون عليه أكثر، ولو ميز الناس بين الحق والباطل ما أقبل الناس على كتب البدع والضلالات التي لها الرواج الكبير في جميع أنحاء العالم الإسلامي، بل معظم الكتاب المعاصرين يستقون معلوماتهم من مثل هذه الكتب، ويظنون أنهم يحسنون صنعا.

(1) رواه أحمد (3/98) ، البخاري (1/268/108) ومسلم في المقدمة (1/10/2) ، الترمذي (5/35/2661) ، النسائي في الكبرى (3/458/5914) وابن ماجة (1/13/32) من حديث أنس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت