فهرس الكتاب

الصفحة 143 من 395

وقال تعالى: مَا {يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ إِلَّا اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ (2) } [1] وقال تعالى: وَإِنَّهُ {لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ} [2] وقال تعالى: إِنْ {هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ (87) } [3] وقال تعالى: وَمَا {عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وَقُرْآَنٌ مُبِينٌ (69) } [4] وهذا السماع له آثار إيمانية من المعارف القدسية والأحوال الزكية ما يطول شرحها ووصفها وله في الجسد آثار محمودة من خشوع القلب ودموع العين واقشعرار الجلد، وهذا مذكور في القرآن وهذه الصفات موجودة في الصحابة ووجدت بعدهم آثار ثلاثة من الاضطراب: الصراخ والإغماء والموت في التابعين.

وبالجملة، فهذا السماع هو أصل الإيمان فإن الله تعالى بعث محمدا صلى الله عليه وسلم إلى الخلق أجمعين ليبلغهم رسالات ربهم، فمن سمع ما بلغه الرسول فآمن به واتبعه اهتدى وأفلح ومن أعرض عن ذلك ضل وشقي. وأما سماع المكاء والتصدية، فالتصدية هي التصفيق بالأيدي والمكاء مثل الصفير ونحوه، فهذا سماع المشركين الذي ذكره الله تعالى في قوله: وَمَا {كَانَ صَلَاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكَاءً وَتَصْدِيَةً} [5] فأخبر الله تعالى عن المشركين أنهم كانوا يتخذون التصفيق باليد والتصويت بالفم قربة ودينا، ولم يكن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه يجتمعون على مثل هذا السماع ولا حضروه قط، ومن قال إن النبي صلى الله عليه وسلم حضر ذلك، فقد كذب عليه باتفاق أهل المعرفة بحديثه وسننه، والحديث الذي ذكره محمد بن طاهر المقدسي في مسألة السماع في صفة التصوف، ورواه من طريقه الشيخ أبو حفص عمر السهروردي صاحب عوارف المعارف أن النبي صلى الله عليه وسلم أنشده أعرابي:

(1) الأنبياء الآية (2) .

(2) الزخرف الآية (44) .

(3) ص الآية (87) .

(4) يس الآية (69) .

(5) الأنفال الآية (35) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت