الصفحة 17 من 17

ورائه، ومن لا شعور له بهذا فميت القلب، وما لجرح بميت إيلام، فهي عائقة له عن نيل كماله. قاطعة له عن الوصول إلى ما خلق له، وجعل نعيمه وسعادته وابتهاجه ولذته في الوصول إليه. [1]

ومما لا يخفى أن القلب إذا أصابته القسوة، انعكس ذلك على أخلاق صاحبه، فلا تراه إلا جافيًا غليظًا بعيدًا عن التعبد مشتغًلا بالسفاسف، لاهيًا ساهيًا، عليلًا مريضًا، لا يعرف طريق التوبة ولا سبيل الرجعة!

قال أبو العتاهية: لقيت أبا نواس في المسجد الجامع فعذلته [2] وقلت له: أما آن لك أن ترعوي؟ أما آن لك أن تزدجر! فرفع رأسه إلي وهو يقول:

أتراني يا عتاهي

تاركا تلك الملاهي

أتراني مفسدا بالنسـ

ـك عند القوم جاهي

قال: فلما ألححت عليه في العذل أنشأ يقول:

لن ترجع الأنفس عن غيها

ما لم يكن منها لها زاجر

نعم، لقد صدق أبو نواس في قوله: ولكنه لم يكن

(1) مدارج السالكين (1/ 451) .

(2) أي لمته ونصحته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت