الصفحة 11 من 17

على قلبه، وصدؤه بحسب غفلته، وإذا صدئ القلب: لم ينطبع فيه صور المعلومات على ما هي عليه، فيرى الباطل في صورة الحق، والحق في صورة الباطل، لأنه لما تراكم عليه الصدأ أظلم، فلم تظهر فيه صورة الحقائق كما هي عليه.

فإذا تراكم عليه الصدأ واسود، وركبه الران! فسد تصوره وإدراكه، فلا يقبل حقا، ولا ينكر باطلا، وهذا أعظم عقوبات القلب، وأصل ذلك من الغفلة، واتباع الهوى، فإنهما يطمسان نور القلب ويعميان بصره. قال تعالى: {وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا [1] } [2] .

إذًا، فرقة القلب سبيلها الطاعة ثم الذكر والاستغفار.

فأما الطاعات فلأن الطاعة نور يزداد القلب بها نورا وضياء. قال تعالى: {نُورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ} .

وعن محمد بن حامد قال: قال أحمد بن خضرويه: القلوب أوعية، فإذا امتلأت من الحق أظهرت زيادة أنوارها على الجوارح، وإذا امتلأت من الباطل أظهرت زيادة ظلمتها على الجوارح.

(1) الكهف: 28.

(2) صحيح الوابل الصيب من الكلم الطيب ص 80.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت