الصفحة 13 من 16

بكائه. قال: قلت: اصحبه، فلعلك أن تنتفع به.

قال: أستخير الله.

فلما كان اليوم الذي أراد أن يخرجا فيه، جيء بالإبل، وطئ لهما، فجلس بهيم في ظل حائط، فوضع يده تحت لحيته، وجعلت دموعه تسيل على خديه، ثم على لحيته، ثم على صدره، حتى والله رأيت دموعه على الأرض.

قال: فقال لي صاحبي: يا مخول قد ابتدأ صاحبك، ليس هذا لي برفيق. قال: قلت: أرفق لعله ذكر عياله ومفارقته إياهم فرق.

وسمعها بهيم فقال: والله يا أخي ما هو ذاك، وما هو إلا أني ذكرت بها الرحلة إلى الآخرة. قال: وعلا صوته بالنحيب.

قال لي صاحبي: والله ما هي بأول عداواتك لي أو بغضك إياي، أنا مالي ولبهيم؟! إنما كان ينبغي أن ترافق بين بهيم وبين ذواذ بن علبة، وداود الطائي، وسلام أبي الأحوص، حتى يبكي بعضهم إلى بعض، حتى يشتفوا أو يموتوا جميعا.

قال: فلم أزل أرفق به وقلت: ويحك! لعلها خير سفرة سافرتها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت