قال: وكان رجلا صالحا، إلا أنه كان رجلا تاجرا موسرا، مقبلا على شأنه، لم يكن صاحب حزن ولا بكاء.
قال: فقال لي: قد وقعت مرتي هذه، ولعلها تكون خيرا.
قال: وكل هذا الكلام لا يعلم به بهيم ولو علم بشيء منه ما صحبه.
قال: فخرجا جميعًا، حتى حجا ورجعا، ما يرى كل واحد منهما أن له أخا غير صاحبه. فلما جئت أسلم على جاري قال: جزاك الله يا أخي عني خيرًا، ما ظننت أن في هذا الخلق مثل أبي بكر، كان والله يتفضل علي في النفقة، وهو معدم وأنا موسر، ويتفضل علي في الخدمة، وأنا شاب قوي وهو شيخ ضعيف، ويطبخ لي وأنا مفطر وهو صائم.
قال: قلت: فكيف كان أمرك معه في الذي كنت تكرره من طول بكائه؟
قال: ألفت والله ذلك البكاء، وسر قلبي حتى كنت أساعده عليه، حتى تأذى بنا أهل الرفقة.
قال: ثم والله ألفوا ذلك، فجعلوا إذا سمعونا نبكي بكوا، وجعل بعضهم يقول لبعض، ما الذي جعلهم أولى بالبكاء منا والمصير واحد؟