الفوائد والآثار ما يقوي النفس ويجمع شتاتها، ويشد الأزر ويعلي الهمة، ويجعل الإنسان صالحا بطبعه مصلحا لغيره من غير أن يجد معاناة في اكتساب أخلاق الصلاح والإصلاح.
واسمعي هذه القصة المؤثرة، التي تقص مشاهد فوائد الصحبة الصالحة:
قال مخول: جاءني بهيم يوما فقال لي: تعلم لي رجلا من جيرانك، أو إخوانك يريد الحج ترضاه يرافقني! قلت: نعم.
فذهبت إلى رجل من الحي له صلاح ودين، فجمعت بينهما، وتوطآ على الموافقة. ثم انطلق بهيم إلى أهله، فلما كان بعد، أتاني الرجل فقال: يا هذا! أحب أن تزوي عني صاحبك وتطلب رفيقا غيري.
فقلت: ويحك! فلم؟! فوالله ما أعلم في الكوفة له نظيرا في حسن الخلق والاحتمال، ولقد ركبت معه البحر فلم أر إلا خيرا.
قال: ويحك! حدثت أنه طويل البكاء لا يكاد يفتر، فهذا ينغص علينا العيش سفرنا كله.
قال: ويحك! حدثت أنه طويل البكاء أحيانا عند التذكرة، يرق القلب فيبكي الرجل، أو ما تبكي أحيانا؟ قال: بلى، ولكنه قد بلغني عنه أمر عظيم جدا من كثرة