شرعية في العبادات ذات الأوقات المحددة، ومجاز شرعي في الدعاء، وهي حقيقة لغوية في الدعاء ومجاز لغوي في العبادة المعروفة [1] .
القسم الثاني: المنطوق غير الصريح: وهو ما كان لازما للفظ بحسب وضعه اللغوي فتكون دلالته التزامية [2] .
وينقسم المنطوق غير الصريح إلى ثلاثة أقسام هي:
1 -دلالة الاقتضاء: وهي دلالة لفظ بالالتزام على معنى غير مذكور مع أنه مقصود بالأصالة ولا يستقيم المعنى إلا به لتوقف صدقه أو صحته عقلا أو شرعا عليه وإن كان اللفظ لا يقتضيه وضعا [3] .
ومن أمثلة المقتضى الذي يجب تقديره لصدق الكلام قوله ^: (رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه) [4] . فإن هذا الحديث لو أخذ بظاهره فإنه يدل على رفع الخطأ والنسيان والإكراه عن الأمة وكل ذلك لم يرفع، فكان لا بد من تقدير محذوف لضمان صدق هذا الكلام وهو رفع عن أمتي إثم أو حكم الخطأ والنسيان، والإثم والحكم كل منهما ليس مذكورا في الحديث غير أن صدق الكلام توقف على تقدير أحدهما فيغدو تقدير أحدهما لازما لأن صدق الكلام اقتضى ذلك [5] .
ومن أمثلة المقتضي الذي يجب تقديره لصحة الكلام عقلا قوله تعالى:
{حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ} [6] فلا بد من تقدير كلمة الوطء ليصح عقلا لأن الأمهات أعيان والأعيان لا يرد عليها التحريم وإنما يرد على أمر متعلق بها [7] .
ومن أمثلة المقتضي الذي يجب تقديره شرعًا لصحة الكلام قول القائل: أوقف منزلك عني بألف فإن هذه العبارة تقتضي التمليك أولا لأن الوقف لا ينشأ إلا عن ملك فكان القائل قال: بعني منزلك بألف ثم أوقفه عني [8] .
2 -دلالة الإيماء أو التنبيه: وهي دلالة اللفظ على علية وصف لو حملناه على غير التعليل لكان اقتران الحكم به غير مقبول عند أهل الفطنة بمقاصد الكلام [9] .
(1) انظر المنهاج للبيضاوي 1/ 309310، نشر البنود 1/ 94، مناهج الأصوليين في طرق دلالات الألفاظ ص 72 - 73.
(2) ينظر: أصول الفقه لمصطفى شلبي (ص 505) .
(3) ينظر: نشر البنود (1/ 92) .
(4) أخرجه ابن ماجه رقم (908) .
(5) ينظر: مناهج الأصوليين في طرق دلالات الألفاظ ص 84.
(6) سورة النساء، الآية: 23.
(7) ينظر: مناهج الأصوليين في طرق دلالات الألفاظ ص 84 - 85
(8) ينظر: مناهج الأصوليين في طرق دلالات الألفاظ ص 85
(9) ينظر: نشر البنود (1/ 94) .