جدًّا، بل هو حديث لا أصل له [1] .
وقال: فهذا يزيد الفارسي الذي انفرد برواية هذا الحديث، يكاد يكون مجهولًا، حتى شُبِّه على مثل ابن مهدي وأحمد والبخاري أن يكون هو ابن هرمز أو غيره ... فلا يقبل منه مثل هذا الحديث ينفرد به، وفيه تشكيك في معرفة سور القرآن الثابتة بالتواتر القطعي ... وفيه تشكيك في إثبات البسملة في أوائل السور، كأن عثمان كان يثبتها برأيه وينفيها برأيه، وحاشاه من ذلك.
ثم قال: فلا علينا إذا قلنا إنه حديث لا أصل له ... فلا عبرة في هذا الموضع بتحسين الترمذي، ولا بتصحيح الحاكم، ولا بموافقة الذهبي، وإنَّما العبرة للحجة والدليل [2] .
الثاني: حديث يوسف بن ماهك عن عَائِشَةَ -رَضِي الله عَنْهَا- فيَرد عليه بأن هذا العراقي لمَّا سأل عن ترتيب السور، كان مِمَّن يأخذ بقراءة ابن مسعود، وكان ابن مسعود لما حضر مصحف عثمان إلى الكوفة، لم يوافق أول الأمر على الرجوع عن قراءته. ثم رجع إلى ما أجمع عليه الصحابة.
-المسألة الثانية: ترتيب آيات السور:
بين شيخ الإسلام أن ترتيب آيات السور توقيفي قد نص عليه النبي ^، فلم يكن لهم أن يقدموا آية على آية في الرسم؛ لأن ترتيب الآيات مأمور به نصًا.
وقد انعقد الإجماع على أن ترتيب الآيات في السورة كان بتوقيف من النبي ^ عن الله تعالى، وأنه لا مَجال للرأي والاجتهاد فيه، ولم يُعْلَم في ذلك مُخالفٌ [3] .
قال السيوطي: الإجماع والنصوص المترادفة على أن ترتيب الآيات توقيفي، لا شبهة في ذلك، أما الإجماع، فنقله غير واحد، منهم الزركشي في البرهان، و أبو جعفر ابن الزبير [4] في مناسباته، وعبارته: ترتيب الآيات في سورها واقع بتوقيفه ? وأمره، من غير خلاف في هذا بين المسلمين. اهـ. [5]
وقال القاضي أبو بكر الباقلاني: ترتيب الآيات أمر واجبٌ، وحكم لازمٌ، فقد كان جبريل يقول: ضعوا آية كذا في موضع كذا [6] .
(1) مسند الإمام أحمد بتحقيق الشيخ أحمد شاكر (1/ 399) .
(2) المصدر السابق.
(3) مناهل العرفان (1/ 346) .
(4) هو الإمام الحافظ العلامة، شيخ القراء والمحدثين بالأندلس: أحمد بن إبراهيم بن الزبير الغرناطي، ولد سنة 627 هـ، أفاد الناس في القراءات وعللها ومعرفة طرقها، وأحكم العربية، أخذ عنه الإمام أبو حيان النحوي، توفي سنة 708 هـ. تذكرة الحفاظ (4/ 1484) .
(5) الإتقان في علوم القرآن (1/ 172) ، وانظر البرهان في علوم القرآن (1/ 258) .
(6) البرهان في علوم القرآن (1/ 256) ، وانظر نكت الانتصار لنقل القرآن ص 83.