فهرس الكتاب

الصفحة 98 من 144

مايتحمله من خسائر، او رفعه الى الحد الذي يضار فيه المشتري او المستهلك من خلال ما يسببه من ارهاق على ميزانيته، فعلى هذا يمكن تحديد الثمن العادل بانه ذلك الثمن الذي يغطي تكاليف الانتاج، او الجلب مع هامش ربحي معقول، اما لو كان السعر اقل من التكاليف، او كانت نسبة الارباح منخفضة كثيرا فسيؤدي ذلك الى الحاق الضرر بالبائعين وتهيئة الظروف لظهور السوق السوداء، واما الحاق الضرر بالمستهلك فيحدث عندما يستغل البائع حاجة المستهلك للسلعة ويطلب ثمنا مرتفعا، واما حدوث الظلم من جانب الدولة، وذلك بالتدخل لتحديد الاثمان او الاسعار دون اخذ ظروف السوق والتكاليف وراي ذوي الخبرة في الاعتبار [1] . فعلى هذا ان تحديد الثمن العادل يتم معرفته عن طريق اهل الخبرة والبصر والامانة، واهل الخبرة هم اهل كل صنعة. قال الامام ابن عابدين: (( ويعتبر في كل تجارة اهلها، وفي كل صنعة اهلها ) ) [2] . ويقول في مكان اخر: (( ولابد ان يكون المقوم اثنين يخبران بلفظ الشهادة بحضرة البائع والمشتري، والمقوم الاهل في كل حرفة ) ) [3] . وقال الدمشقي رحمه الله تعالى: (( لكل بضاعة، ولكل شيء بما يمكن بيعه قيمة متوسطة معروفة عند اهل الخبرة به، فما زاد عليها سمي باسماء مختلفة على قدر ارتفاعه فانه اذا كانت الزيادة يسيرة قيل قد تحرك سعره، فان زاد أيضًا ارتقى فإن زاد قيل قد نفق فإن زاد قيل قد غلا، فان زاد قيل قد تناهى ) ) [4] . ثم قال: (( وبازاء هذه الاسماء في الزيادة واسماء في النقصان، فان كان النقصان يسيرا قيل قد هدأ السعر، فان نقص اكثر قيل قد كسد، فان نقص قيل قد اتضع، فان نقص قيل رخص، فان نقص قيل قد بار، فان نقص قيل قد سقط السعر. وما شاكل هذا الاسم ) ) [5] .

ويرى الامام ابن حبيب المالكي رحمه الله تعالى بامكانية القيام بلجنة لتحديد الاسعار ومكونة من ثلاثة اطراف، فالطرف الاول ولي الامر، والطرف الثاني هم

(1) ينظر مدخل للفكر الاقتصادي في الاسلام/137 - 138.

(2) حاشية رد المحتار 5/ 119.

(3) المرجع نفسه 5/ 131.

(4) محاسن التجارة للدمشقي للإمام أبي الفضل جعفر بن علي الدمشقي - مطبعة المؤيد 1318 هـ/ 11.

(5) المرجع نفسه/11.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت