فهرس الكتاب

الصفحة 96 من 144

من استيلاء الغفلة على قلوبهم وشغل حواسهم مما وضع لهم من التدبير فإليه ينظرون، واليه يطلبون والاسواق معدن النوال ومظان الارزاق والافضال، وهي مملكه وضعها الله تعالى لاهل الدنيا يتداولون فيها ملك الاشياء، لكن اهل الغفلة اذا دخلوها تعلقت قلوبهم بهذه الاسباب فاتخذوها دولا [1] ، فصارت عليهم فتنة، فكانت ابغض البقاع من هذه الجهة والا فالسوق رحمة من الله تعالى جعله معاشا لخلقه يدر عليهم ارزاقهم فيها من قطر وقطر لتوجد تلك الاشياء عند الحاجة، ولو لم يكن ذلك لاحتاج كل منا الى تعلم جميع الحرف والترحال الى البلاد ليلا ونهارا، فوضع السوق نعمة واهل الغفلة صدوا عن هذه الرحمة ودنسوا نفوسهم بتعاطي الخطايا فيه، فصارت عليهم نقمة، واما اهل اليقين فهم وان دخلوها قلوبهم متعلقة بتدبير الله عز وجل فسلموا من فتنها، ومن ثم كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يدخل السوق ويشتري ويبيع قال الطيبي: (وانما قرن المساجد بالاسواق مع وجود ماهو شر منها من البقاع ليقابل بين معنى الالتهاء والاشتغال وان الامر الديني يدفعه الامر الدنيوي) [2] .

قال الامام النووي (رحمه الله تعالى) : (اعلم ان فضيلة الذكر غير منحصرة في التسبيح والتهليل والتحميد والتكبير ونحوها، بل كل عامل لله تعالى بطاعة فهو ذاكر الله تعالى، كذا قاله سعيد بن جبير - رضي الله عنه - وغيره من العلماء) [3] .

وقال عطاء رحمه الله تعالى: (مجالس الذكر هي مجالس الحلال والحرام، كيف تشتري وتبيع وتصلي وتصوم وتنكح وتطلق وتحج واشباه هذا) [4] .

(1) دولا جمع دولة بالضم، وهو ما يتداول من المال، فيكون لقوم دون قوم، لسان العرب 11/ 252.

(2) فيض القدير 1/ 221.

(3) الاذكار للنووي الامام محيي الدين ابي زكريا يحيى بن شرف النووي (ت 676 هـ) رحمه الله تعالى/طبعة جديدة منقحة/دار الفكر/بيروت-لبنان 1414 هـ-1994 م/ 9

(4) المصدر السابق /10، وتاريخ مدينة دمشق 40/ 432، وميزان الاعتدال في نقد الرجال للامام ابي عبد الله محمد بن احمد بن عثمان الذهبي (ت 748 هـ) رحمه الله تعالى/تحقيق علي محمد البجاوي/دار المعرفة/بيروت-لبنان 3/ 75، وسير اعلام النبلاء للامام شمس الدين محمد بن احمد بن عثمان الذهبي (ت 748 هـ) رحمه الله تعالى/تحقيق شعيب الارنؤوط وحسين الاسد/مؤسسة الرسالة/بيروت-لبنان 6/ 142، والبداية والنهاية 9/ 336.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت