فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 144

حكمها: قال أبو عبيد بن سلام رحمه الله تعالى: (وجدنا الآثار عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والخلفاء بعده، قد جاءت في افتتاح الارضين بثلاثة إحكام:-

ارض اسلم عليها أهلها فهي لهم ملك أيمانهم (وهي ارض عشر، لاشيء عليهم فيها غيره، وارض أفتحت صلحا على خرج معلوم، فهم على ما صلحوا عليه، لا يلزمهم أكثر منه، وارض أخذت عنوة، فهي التي اختلف فيها المسلمون، فقال بعضهم:-سبيلها سبيل الغنيمة فتخمس وتقسم، فيكون أربعة أخماسها خططا بين الذين افتتحوها خاصة، ويكون الخمس الباقي لمن سمى الله تبارك وتعالى، وقال بعضهم:- بل حكمها والنظر فيها الى الإمام إن رأى أن يجعلها غنيمة، فيخمسها ويقسمها كما، فعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بخيبر، فذلك له، وان رأى أن يجعلها فيئا فلا يخمسها ولا يقسمها، ولكن تكون موقوفة على المسلمين عامة ما بقوا، كما صنع عمر بالسواد فعل ذلك [1] . وكلا الحكمين فيه قدوة ومتبع من الغنيمة والفيء وقد اختار أبو عبيد رحمه الله تعالى من ذلك إن يكون النظر فيه الى الإمام، كما قال سفيان، وذلك إن الوجهين جميعا داخلان فيه، وليس فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - براد لفعل عمر، ولكنه صلى الله عليه وسلم اتبع نصًا من كتاب الله تبارك وتعالى فعمل بها، وهما آيتان محكمتان فيما ينال المسلمون من أموال المشركين، فيصير غنيمة أو فيئا، قال الله تبارك وتعالى: {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ لِلّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ} [2] فهذه آية الغنيمة، وهي لأهلها دون الناس وبها عمل النبي - صلى الله عليه وسلم -، وقال الله - عز وجل - مَّا أَفَاء اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاء مِنكُمْ وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ لِلْفُقَرَاء الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ

(1) الاموال لأبي عبيد/60

(2) سورة الأنفال الآية 41.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت