وإذا تأمل الباحث اتساع وجوه الاستنباط وقواعده عَلِم شموليته لجميع الآيات، قال القرافي (ت: 684 هـ) بعد ذِكْرِ عددٍ من قواعد الاستنباط [1] :"فإذا اسْتُوْفِيَتْ هذه الأقسامُ بوجوه الاعتبار؛ لم يبقَ في كتاب الله تعالى آيةٌ إلا وفيها حكمٌ شرعيٌّ، فلا معنى لتخصيص موارد الأحكام بخمسمائة آية" [2] .
ثالثًا: عمل الأئمة من حيث التطبيق:
ومن ذلك:
أ ـ تأليف عدد من العلماء الكتب فيما يستنبط من غير آيات الأحكام:
ومن أولئك الشيخ عبد الرحمن السعدي (ت: 1376) في كتابه بدائع الفوائد المستنبطة من قصة يوسف عليه السلام، قال فيه:"والعبرة: ما يعتبر به ويعبر منه إلى معانٍ وأحكام نافعة، وتوجيهات إلى الخيرات، وتحذير من المهلكات؛ وقصص الأنبياء كلها كذلك" [3] .
ب ـ استنباط المفسرين الأحكام من آيات القصص والمواعظ وغيرها، مما لم يُعد ضمن آيات الأحكام كما سيأتي في الأمثلة.
(1) ذكر منها: أن البناء على الفعل، أو الفاعل، أو وسيلة الفعل وسببه، أو ذكر الجزاء على الفعل، أو العقاب على تركه، يدل على طلب ذلك الفعل، وكذلك ذم الفعل، أو الفاعل، أو وسيلة الفعل، أو ذكر الثواب على تركه والعقاب في فعله؛ يقتضي النهي عن ذلك الفعل، وكذلك ذكر التهديد، ونحوه دليل التحريم، والامتنان دليل الإباحة، ثم قال:"وهذه الأمور كلها غير الأوامر، والنواهي، وصيغ التخيير، فإذا اعتبرت هذه الجهات مع دلالة الالتزام، وأنواعها من المفهومات، وغيرها، والتضمنات والاقتضاءات حصل من ذلك أحكام كثيرة". انظر: نفائس الأصول: (9/ 3831) ، وشرح تنقيح الفصول له: (437) ، والإكليل للسيوطي: (1/ 285) .
(2) نفائس الأصول: (9/ 3832) .
(3) بدائع الفوائد المستنبطة من قصة يوسف عليه السلام: (37) .