ووجه الاستنباط: أن الله قيد التحريم للربيبة بالحجر قال الرازي (ت: 606 هـ) في توجيه هذا الاستنباط:"شَرَط في كونها ربيبة له؛ كونها في حجره، فإذا لم تكن في تربيته ولا في حجره فقد فات الشرط فوجب أن لا تثبت الحرمة وهذا استدلال حسن" [1] .
إلا أن هذا الاستنباط معارض بما هو أرجح وهو قوله تعالى: {فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ} [النساء:23] حيث علق رفع الجناح بمجرد عدم الدخول وهذا يقتضي أن المقتضى لحصول الجناح هو مجرد الدخول [2] .
وأما الجواب عن الاستنباط الأول: أن الأعم الأغلب أن بنت زوجة الانسان تكون في تربيته فهذا الكلام على الأعم لا أن هذا القيد شرط في حصول هذا التحريم [3] .
2 -وأما إن كان المعارض مرجوحًا فإن المعنى المسْتَنْبَط يكون صحيحًا ولا يبطل بمجرد هذا المعارض ويمكن التمثيل له بالمثال التالي:
استنبط الإمام الشافعي (ت: 204 هـ) وغيره كما سبق رؤية الله تعالى في الآخرة من قوله تعالى: {كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ (15) } [المطففين: 15] .
وقد عارض المعتزلةُ هذا الاستنباط بقوله تعالى: {لَنْ تَرَانِي} [الأعراف: 143] .
إلا أن هذا المعارض ليس براجح لعدم دلالته على نفي الرؤية المثبتة بالدليل الأول ولذلك يقول إمام الحرمين [4] :"فإن عارضونا بقوله تعالى في جواب موسى عليه السلام: {لَنْ تَرَانِي} فزعموا: أنَّ (لَنْ) يقتضي النفي على"
(1) التفسير الكبير: (10/ 28) . وقول الرازي هنا:"حسن"ليس لترجيحه بل بين بعد ذلك عدم صحته.
(2) السابق نفس الجزء والصفحة.
(3) السابق نفس الجزء والصفحة.
(4) عبد الملك بن عبد الله بن يوسف بن عد الله الجويني النيسابوري، الشافعي، المعروف بإمام الحرمين، فقيه، أصولي، متكلم، مفسر، أديب، من تصانيفه: البرهان في أصول الفقه، وتفسير القرآن، توفي بالمحفة من قرى نيسابور سنة 478 هـ. انظر: سير أعلام النبلاء: (11/ 255) ، معجم المؤلفين لعمر كحالة: (2/ 318) .