ووجه الاستنباط ما ذكره الشوكاني (ت: 1250 هـ) بقوله:"فإنه جعل عدم الولد المتناول للذكر والأنثى قيدًا في ميراث الأخت" [1] .
وقد عارض هذا الاستنباطَ السنةُ الصحيحة ولذا قال الشوكاني (ت: 1250 هـ) :"وهذا استدلال صحيح لو لم يرد في السنة ما يدل على ثبوت ميراث الأخت مع البنت وهو ما ثبت في الصحيح أن معاذًا قضى على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في بنت وأخت فجعل للبنت النصف وللأخت النصف [2] وثبت في الصحيح أيضًا (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قضى في بنت وبنت ابن وأخت فجعل للبنت النصف ولبنت الإبن السدس وللأخت الباقي) [3] " [4] .
فيكون المراد بالولد الابن دون البنت ولذا فهذا الاستنباط لا يصح لمعارضته ما هو أرجح منه من صحيح وصريح السنة.
المثال الخامس:
استنبط بعض العلماء من قوله تعالى: {وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ (( (( (( (( (( (( (اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ} [النساء: 23] أن الربيبة [5] إن لم تكن في الحجر فلا تحرم [6] .
(1) فتح القدير: (437) .
(2) رواه البخاري في صحيحه (مع الفتح) في الفرائض باب ميراث البنات: (12/ 16) رقم (6734) .
(3) رواه البخاري في صحيحه (مع الفتح) في الفرائض باب ميراث ابنة ابن مع ابنة: (12/ 18) رقم (6736) عن ابن مسعود رضي الله عنه.
(4) فتح القدير: (437) .
(5) الربيبة: هي بنت امرأة الرجل من غيره، سميت بذلك لأنه يربيها في حجره، فهي مربوبة، فعيلة بمعنى مفعولة. انظر: معجم مقاييس اللغة: (378) ، وزاد المسير لابن الجوزي: (270) ، التسهيل لابن جزي: (114) ، وتفسير القرآن العظيم لابن كثير: (305) ، والإشارات الإلهية للطوفي: (2/ 11) ، وفتح القدير للشوكاني: (363) .
(6) نقل هذا الاستنباط عن علي رضي الله عنه. انظر: التسهيل لابن جزي الكلبي: (114) ، والتفسير الكبير للرازي: (10/ 28) ، المحرر الوجيز: (2/ 32) ، وتفسير القرآن العظيم لابن كثير: (306) .