عز وجل بالأبصار وقد جاءت في ذلك الروايات من الجهات المختلفات وتواترت بها الآثار وتتابعت بها الأخبار" [1] ."
المثال الثاني:
ما سبق ذكره من استنباط بعض العلماء أن المشي أفضل من الركوب في الحج من قوله تعالى: {وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُونَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ (27) } [الحج: 27] حيث خالف هذا الاستنباط ما ثبت من حج النبي صلى الله عليه وسلم راكبًا [2] .
المثال الثالث:
استنباط بعضهم عقيدة التناسخ من قوله تعالى: {وَإِذْ نَجَّيْنَاكُمْ مِنْ آَلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ يُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ} [3] .
حيث تخالف هذه العقيدة ما هو معلوم من أصول الدين كالموت والبعث والحساب والجزاء [4] .
المثال الرابع:
استنبط بعض العلماء [5] من قوله تعالى: {يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ} [النساء:176] أن الأخوات لا يعصبن [6] البنات وأنه ليس للأخت للأبوين أو لأب ميراث مع البنت.
(1) الإبانة: (1/ 14) .
(2) انظر ما سبق ص: (115) .
(3) انظر ما سبق ص: (147) .
(4) انظر ما سبق ص: (148) .
(5) وإليه ذهب داود الظاهري وطائفة وهو منسوب لابن عباس رضي الله عنهما. انظر: فتح القدير للشوكاني: (437) .
(6) التعصيب: مصدر عصَّبَ يعصب تعصيبًا، فهو معصب، مأخوذ من العصب: بمعنى الشد والإحاطة والتقوية، ومنه العصائب وهي العمائم. والعصبة: من يرث بلا تقدير، وقيل: من إذا انفرد حاز جميع المال وإذا كان مع صاحب فرض أخذ ما بقي بعد الفرض. انظر: التحقيقات المرضية في المباحث الفرضية للفوزان: (107) .