ومع هذا الاتفاق إلا أنه قد يوجد خلاف في بعض مسائل العقيدة كالخلاف في الأسماء والصفات، أو في تقديم عليٍّ على عثمان رضي الله عنهما.
والخلاف في هذه المسائل إن لم يصحبه تعصبٌ وهوى لا يؤثر في الاستنباط من الأدلة، إلا في عين هذه المسائل، حيث إنَّ من الملاحظ أنَّ الخلاف في تلك المسائل أَثَّرَ على الاستنباطات التي مِنْ جنس ذلك الخطأ وقد قال ابن كثير (ت: 774 هـ) رحمه الله في ختام رده على القدرية في نهاية سورة الفاتحة:"ويحتجون على بدعتهم بمتشابه من القرآن ويتركون ما يكون فيه صريحًا في الرد عليهم. وهذا حال أهل الضلال والغي ... فليس بحمد الله لمبتدعٍ في القرآن حجةٌ صحيحةٌ لأنَّ القرآنَ جاء ليفصل الحقَّ من الباطل، مفرقًا بين الهدى والضلال، وليس فيه تناقضٌ ولا اختلاف، لأنه من عند الله تنزيل من حكيم حميد" [1] .
فيظهر من كلامه ـ رحمه الله ـ أن الفرق المخالفة في بعض مسائل الاعتقاد تحتج بما تراه دليلًا على صحة مذاهبهم، وبذلك يكون الانحراف في الاعتقاد
(1) تفسير القرآن العظيم: (23) .