وقال الشنقيطي (ت: 1393 هـ) :"دلالة اللفظ على معنى ليس مقصودًا باللفظ في الأصل، ولكنه لازم للمقصود، فكأنه مقصود بالتَّبَعِ لا بالأصل" [1] .
وعَرَّفَها بعضهم بقوله:"دلالةُ اللفظِ على معنى أو حكمٍ غيرِ مقصودٍ للشارع، لا أصالةً، ولا تبعًا، ولكنه: لازمٌ، عقليٌّ، ذاتيٌّ، متأخرٌ، للمعنى الذي سِيْقَ أو شُرِعَ النَّصُّ مِنْ أجله" [2] .
وعند التأمل في تعريف هذه الدلالة عند العلماء يتبين أنها تحمل الصفات التالية:
الأولى: أنها دلالة نظمية: أي أنها مستقاة من نظم اللفظ [3] [4] .
الثانية: أنها دلالةٌ غير مقصودة للمتكلم بهذا النظم [5] [6] .
(1) مذكرة أصول الفقه: (236) . وانظر: في رحاب القرآن لمحمد سالم محيسن: (265) .
(2) وهو تعريف الدكتور محمد فتحي الدريني في كتابه: المناهج الأصولية في الاجتهاد بالرأي: (229) .
(3) وبهذا قال الأحناف وجمعٌ من الشافعية. انظر: كشف الأسرار للبخاري: (2/ 393) ، وكشف الأسرار للنسفي: (1/ 375) ، والمغني في أصول الفقه للخبّازي: (/ 149) ، وأصول السرخسي: (1/ 236) ، وشرح الكوكب المنير لابن النجار: (3/ 476) ، والتلويح على التوضيح: (1/ 255) ، وأصول البزدوي: (117) ، وتفسير النصوص لمحمد أديب الصالح: (1/ 478) .
(4) خالف في ذلك جمهورُ المتأخرين، وقالوا بأن مستقاها المنطوق غير الصريح لأنها دلالة التزامية، وما كان كذلك لم يكن منطوقًا صريحًا ولا مفهومًا. انظر: بيان المختصر: (2/ 433 ـ 434) ، وسبل الاستنباط من الكتب والسنة لمحمود توفيق: (183) .
كما ذهب بعضهم إلى أنها من المفهوم. انظر: المستصفى للغزالي: (2/ 96) ، وسبل الاستنباط لمحمود توفيق: (183) .
(5) الإحكام في أصول الأحكام: (3/ 64) ، ونقله الطوفي في شرح مختصر الروضة: (2/ 709) .
(6) خالف الإمامُ صدرُ الشريعة جمهورَ الأصوليين من الحنفية حيث ذهب إلى أن المعنى المستفاد من طريق الإشارة مقصود للشارع تبعًا لا أصالة، إذ ليس من المعقول ـ في نظره ـ أن تكون الأحكام الثابتة عن طريق الإشارة غير مقصودة للشارع أصلًا. انظر: التوضيح: (2/ 416) له، وحاشية الزميري على المرآة: (2/ 74) ، وقال الدكتور الدريني تعليقًا على رأي صدر الشريعة:"وحجة هذا الرأي قوية كما ترى". المناهج الأصولية: (232) حاشية رقم: (2) .