فهرس الكتاب

الصفحة 100 من 473

ومما سبق يتبين أن الصحيحَ أنه لا حَصْرَ لعدد الآيات التي يُسْتَنْبَطُ منها، وأن القول بانحصار آياتِ الأحكامِ بعددٍ؛ غيرُ صحيح [1] ، وهو المنقول عن الغزالي، والرازي، والبيضاوي، وغيرهم [2] :

قال الرازيُّ (ت: 606 هـ) :"لا يشترط معرفة جميعه بل ما يتعلق منه بالأحكام وهو خمسمائة آية" [3] .

وكأنهم رأوا مقاتل بن سليمان [4] (ت: 150 هـ) أول من أفرد آيات الأحكام في تصنيفٍ وجعَلَها خمسمائة آية فبنوا عليه [5] .

وقد وجه العلماء هذا الحصر بأن المراد ما صرح فيه بالأحكام:

قال الطوفي (ت: 716 هـ) :"وكأنَّ هؤلاء الذين حصروها في خمس مئة آية إنما نظروا إلى ما قُصد منه بيان الأحكام، دون ما استفيدت منه، ولم يُقْصَدْ بيانُها" [6] .

وقال الزركشيُّ (ت: 794 هـ) :"وإنما أراد الظاهرة لا الحصر، فإن دلالة الدليل تختلف باختلاف القرائح، فيختص بعضهم بدرك ضرورة فيها" [7] .

(1) كما ينبغي أن يناقش صحة مصطلح (آيات الأحكام) إذا أريد بها عموم الأحكام إذ القرآن كله آيات أحكام على هذا المعنى، وأما إن كان المقصود الأحكام الظاهرة فيمكن بيان المقصود به ما صرح فيها بالأحكام الظاهرة. على أن حصر الأحكام بالفقهية كما هو عرف الفقهاء لا ينسحب على ذات اللفظ عند غيرهم.

(2) انظر: البحر المحيط للزركشي: (6/ 199) ، وروضة الناظر لابن قدامة: (3/ 960) ، ونفائس الأصول للقرافي: (9/ 3829) ، ومنهج استنباط أحكام النوازل الفقهية المعاصرة للقحطاني: (150) .

(3) المحصول: (6/ 33) ، والبحر المحيط للزركشي: (6/ 199) .

(4) مقاتل بن سليمان بن بشير الأزدي بالولاء البلخي أبو الحسن من أعلام المفسرين انتقل إلى البصرة ودخل بغداد فحدّث بها وتوفي بالبصرة سنة 150 هـ، من مصنفاته: التفسير الكبير، ونوادر التفسير والرد على القدرية، والناسخ والنسوخ. انظر ترجمته في: ميزان الاعتدال للذهبي: (6/ 505) ، وشذرات الذهب: (1/ 227) ، والأعلام للزركلي: (7/ 281) .

(5) انظر: البحر المحيط للزركشي: (6/ 199) . ونُقل عن ابن المبارك أن عددها تسعمائة آية، وعن أبي يوسف أنها ألف ومائة، وقيل: أكثر من ذلك. انظر: إيقاظ الوسنان: (72) .

(6) شرح مختصر الروضة: (3/ 578) .

(7) البحر المحيط: (6/ 199) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت