فهرس الكتاب

الصفحة 78 من 473

دون الاهتداء بأعلامه، والاستنار بنوره، أما أن فيه ما ليس من ذلك فلا. وربما استدلوا على دعواهم بقوله تعالى: {وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ} [النحل: 89] ، وقوله: {مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ} [الأنعام: 38] ونحو ذلك، وبفواتح السور ـ وهي مما لم يعهد عند العرب ـ وربما نقل عن الناس فيها، وربما حكي من ذلك عن علي بن أبي طالب (ت: 40 هـ) رضي الله عنه وغيرِه أشياء. فأما الآيات فالمراد بها عند المفسرين: ما يتعلق بحال التكليف والتعبد، أو المراد بالكتاب في قوله: {مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ} [الأنعام: 38] اللوح المحفوظ. ولم يذكروا فيها ما يقتضي تضمنه لجميع العلوم النقلية والعقلية. وأما فواتح السور فقد تكلم الناس فيها بما يقتضي أن للعرب بها عهدًا، كعدد الجمل الذي تعرفوه من أهل الكتاب، حسبما ذكره أصحاب السير، أو هي من المتشابهات التي لا يعلم تأويلها إلا الله تعالى، وغير ذلك. وأما تفسيرها بما لا عهد به فلا يكون، ولم يدّعه أحدٌ ممن تقدَّم، فلا دليل فيها على ما ادّعوا، وما ينقل عن عليٍّ أو غيره في هذا لا يَثْبُت، فليس بجائزٍ أن يُضاف إلى القرآن ما لا يقتضيه، كما أنه لا يصح أن يُنكر منه ما يقتضيه. ويجب الاقتصار ـ في الاستعانة على فهمه ـ على كل ما يضاف علمه إلى العرب خاصة، فبه يوصل إلى علمِ ما أودع من الأحكام الشرعية. فمن طلبه بغير ما هو أداةٌ له ضلَّ عن فهمه، وتقوَّلَ على الله ورسوله فيه، والله أعلم، وبه التوفيق" [1] ."

• وقال الآلوسي [2] (ت: 1270 هـ) :"والمراد من (كل شيء) : على ما ذهب إليه جمعٌ: ما يتعلق بأمور الدين، أي: بيانًا بليغًا لكل شيء يتعلق بذلك" [3] .

(1) الموافقات: (2/ 60 ـ 62) .

(2) هو محمود بن عبد الله بن محمود الحسيني الآلوسي أبو الثناء، شيخ علماء العراق في عصره، مفسر محدث أديب لغوي ولد ببغداد، وتوفي سنة 1270 هـ. انظر: الأعلام للزركلي: (7/ 176) ، ومعجم المفسرين: (2/ 665) ، والآلوسي مفسرًا لمحسن عبد الحميد: (39) .

(3) روح المعاني: (7/ 452) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت