• وقال السّعدي (ت: 1376 هـ) في تفسير هذه الآية:"وقوله: {وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ} [النحل: 89] : في أصول الدين وفروعه، وفي أحكام الدارين، وكل ما يحتاج إليه العباد، فهو مُبين فيه، أتمَّ تبيين، بألفاظ واضحة، ومعانٍ جلية" [1] .
• وقال ابنُ عاشور (ت: 1393 هـ) :"لا شك أن المراد أنه عموم عرفي في دائرة ما لمثله تجيء الأديان والشرائع" [2] .
ومن هذه النقولات المطولة يتبين أن المرادَ بشمولية القرآن؛ شموليتُه لما يحتاجه الناس في أمور دينهم، وما يقيم شؤونَ حياتهم، كما أراد الله تعالى، وذلك كبيان إصلاح النفوس، وإكمال الأخلاق، وتقويم المجتمع المدني، وتبيين الحقوق، وما تتوقف عليه الدعوة من الاستدلال على الوحدانية، وصدق الرسول - صلى الله عليه وسلم -، وما يأتي في خلال ذلك من الحقائق العلمية، والدقائق الكونية، ووصف أحوال الأمم، وأسباب فلاحها وخسارها، والموعظة بآثارها، بشواهد التاريخ، وما يتخلل ذلك من قوانينهم، وحضاراتهم، وصنائعهم، وفي خلال ذلك كلِّه أسرارٌ ونكتٌ، من أصولِ العلوم والمعارف [3] .
ومما يدل على إرادة الخصوص من هذا العموم، أن الله ـ جل وعلا ـ وصف التوراةَ بهذا الوصف فقال: {ثُمَّ آَتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ تَمَامًا عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لَعَلَّهُمْ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ (154) } [الأنعام: 154] قال ابن جرير الطبري في تفسيرها (ت: 310 هـ) :"فإنه يعني: وتبيانًا لكل شيء من أمر الدين الذي أمروا به. فتأويل الآية إذًا: ثم آتينا موسى التوراة تمامًا لنعمنا عنده وأيادينا قِبَله، تتم به كرامتنا عليه، على إحسانه، وطاعته"
(1) تيسير الكريم الرحمن: (399) .
(2) التحرير والتنوير: (7/ 253) .
(3) التحرير والتنوير: (7/ 253) .