فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 473

ما لا يصح، هذا الذي يعقله الناس من الاستنباط، قال الجوهري: الاستنباط كالاستخراج [1] ، ومعلوم أن ذلك قَدْرٌ زائدٌ على مجرَّدِ فَهْمِ اللفظ، فإن ذلك ليس طريقه الاستنباط، إذ موضوعات الألفاظ لا تنال بالاستنباط، وإنما تنال به العلل، والمعاني، والأشباه والنظائر، ومقاصد المتكلم، والله سبحانه ذمَّ من سمع ظاهرًا مجردًا فأذاعه وأفشاه، وحمد من استنبط من أولي العلم حقيقته ومعناه" [2] ."

وإذا كان الاستنباط من القرآن الكريم بهذه المثابة ـ من حيث اهتمام العلماء به، ومن حيث أهمية العناية به، واتصاله بأشرف العلوم الذي هو كلام الله تعالى ـ كانت الحاجة ماسة لبيان حدود هذا العلم، ورسم معالمه، التي يتميز بها عن غيره، وإيضاح الطرق الصحيحة لتحصيل الاستنباطات الصحيحة من كتاب الله تعالى، والتحذير من المسالك الباطلة في الاستنباط، والتي يعتني بها بعض الفرق لإثبات ما ذهبوا إليه من معتقد فاسد، أو حكم باطل، أو معنى غير صحيح، مع أن القرآن لا يدل على ذلك، كما قال الإمام ابن كثير [3] (ت:772 هـ) رحمه الله في ختام حديثه عن القَدَرِيَّة [4] في شرحه لسورة الفاتحة:"ويحتجون على بدعتهم بمتشابه من القرآن، ويتركون ما يكون فيه صريحًا في الرَدِّ عليهم، وهذا حال أهل الضلال والغي ... فليس ـ بحمد الله ـ"

(1) الصحاح للجوهري: (3/ 1162) .

(2) إعلام الموقعين: (1/ 172) .

(3) هو إسماعيل بن عمر بن كثير الدمشقي، عماد الدين أبو الفداء، الحافظ المفسر المؤرخ، الفقيه الشافعي، صحب ابن تيمية، من مؤلفاته: تفسير القرآن العظيم، والبداية والنهاية، توفي سنة 774 هـ. انظر: شذرات الذهب: (6/ 231) ، الأعلام للزركلي: (1/ 320) ، ومعجم المفسرين لنويهض: (93) .

(4) القدرية: هم الذين زعموا أن الناس هم الذين يقدرون أكسابهم وأنه ليس لله عز وجل في إكسابهم ولا في إعمار سائر الحيوانات صنع ولا تقدير ولأجل هذا القول سماهم المسلمون قدرية، وهي تسمية سلبية لنفيهم القدر، وأول من نفى القدر معبد الجهني في عصر الصحابة رضي الله عنهم. انظر: الفرق بين الفرق للبغدادي: (1/ 93) ، والفصل في الملل والنحل: (3/ 55) ، الموسوعة الميسرة للأديان: (3/ 1114) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت