فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 473

لمبتدع في القرآن حجة صحيحة؛ لأن القرآن جاء ليفصل الحق من الباطل، مفرقًا بين الهدى والضلال، وليس فيه تناقض، ولا اختلاف؛ لأنه من عند الله، تنزيل من حكيم حميد" [1] ."

وكما أن كشف أسرار القرآن منزلة رفيعة، إلا أنه ينبغي ألا يغتر أحد بذلك، بل الواجب أن يقيس ما يصل إليه بميزان الشريعة ولذا قال الطوفي [2] (ت: 716 هـ) في قوله تعالى: {قَالَ فَمَا خَطْبُكَ يَا سَامِرِيُّ (95) قَالَ بَصُرْتُ بِمَا لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ} [طه: 95 ـ 96] :"فيه: أن الاطَّلاع على أَسْرار القُدْرة، والكشْف عن غرائب الحكمة؛ يختصُّ به قومٌ دون قوم، وأن الاختصاص بذلك قد يكون معجزًا وكرامةً، لنبيٍّ أو وليٍّ، وقد يكون فتنةً واستدراجًا ... فلا ينبغي لأحد أن يغتر بما كوشف به من الأسرار والحقائق، لما ذكرنا، بل ينظر في حال نفسه، فإن كان موافقًا للشرع رجا خيرًا، وخشي المكر الخفي، وسوء العاقبة. وإن كان مخالفًا للشرع؛ فليحذر وليرتدع، وليعلم أنه ممكور به، ثم لا ييأس من اللطف والتدارك {إِنَّهُ لَا يَيْئَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ (87) } [يوسف: 87] " [3] .

(1) تفسير القرآن العظيم: (23) .

(2) سليمان بن عبد القوي بن عبد الكريم، نجم الدين الطوفي الحنبلي، الفقيه الأصولي المتفنن، له مصنفات منها: مختصر روضة الناظر، وشرحه، والإشارات الإلهية، توفي سنة 716 هـ. انظر: الدرر الكامنة لابن حجر: (2/ 295) ، وشذرات الذهب للحنبلي: (6/ 39) ، ومعجم المفسرين لنويهض: (216) .

(3) الإشارات الإلهية: (3/ 15) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت