فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 473

وقد امتلأتْ هذه الكتبُ ـ كتب التفاسير ـ بكثيرٍ من الفوائد الدقيقة، واللطائف، والملح العلمية، والنكات البلاغية، والاستنباطات العلمية: من فقه، وآداب، وتربية، وهدايات قرآنية، وغيرها ...

وإن من أعظم العلوم التي اشتغل بها المفسرون في هذه الكتب بعد علم التفسير = علمَ الاستنباط من القرآن، واستخراج الفوائد والمعاني، من آياته العظام.

ولقد اعتنى العلماء بهذا النوع من العلوم، عناية بالغة، تدل على أهميته، ومكانته عندهم، ولا يكاد يوجد كتابٌ من كتب التفسير ـ قديمًا وحديثًا ـ إلا وهو مضمَّنٌ لعدد كبير من الاستنباطات المتعددة، في شتى أنواع علوم الشريعة من عقيدة، وفقه، وأصول، وتربية، وسلوك، وآداب، وغيرها .. مما يدل على عظمة هذا الكتاب الكريم ..

كما قد بينوا أن أهل الاستنباط من القرآن محل الثناء والمدح:

قال ابن القيم [1] (ت: 752 هـ) رحمه الله تعالى:"وقد مدح الله تعالى أهل الاستنباط في كتابه، وأخبر أنهم أهل العلم" [2] .

وهذا الاستنباط الممدوحُ أهلُه؛ قدرٌ زائدٌ على معرفة التفسير ـ الذي هو فهم المعنى ـ مع جلالة علم التفسير، وفضله العظيم، يقول ابن القيم (ت: 752 هـ) رحمه الله:"ومعلوم أن الاستنباط إنما هو استنباط المعاني والعِلل، ونسبة بعضها إلى بعض، فيَعْتَبِر ما يصح منها، بصحة مثله ومشبهه ونظيره، ويلغي"

(1) محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد الزرعي ثم الدمشقي الفقيه الأصولي المفسر النحوي شمس الدين أبو عبد الله ابن قيم الجوزية لازم شيخ الإسلام ابن تيمية وأخذ عنه وتفنن في علوم الإسلام كان عارفًا بالتفسير وبأصول الدين والفقه وله اعتناء بعلم الحديث والنحو وعلم الكلام والسلوك، وله من التصانيف: إعلام الموقعين، وبدائع الفوائد، وشرح منازل السائرين، ومفتاح دار السعادة، والروح، وحادى الأرواح، والصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة، وتصانيف أخرى، وكل تصانيفه مرغوب فيها بين الطوائف توفي سنة إحدى وخمسين وسبعمائة. انظر ترجمته في: المقصد الأرشد في ذكر أصحاب أحمد لابن مفلح: (2/ 384) ، الوافي بالوفيات للصفدي: (2/ 195) ، الدرر الكامنة لابن حجر: (5/ 137) .

(2) إعلام الموقعين: (1/ 172) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت